بانطلاق الحملات الانتخابية للمرشحين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي يوم أمس، فإننا نتوقع جهوداً كبيرة يبذلها المرشحون لإيصال أهدافهم وبرامجهم الانتخابية إلى أكبر عدد من الناخبين، لا سيما وأن الفترة القصيرة المتاحة للترويج لتلك البرامج، قصيرة لا تتجاوز السبعة عشر يوماً، ما يعني أن المرشحين واقعون تحت ضغوط كبيرة لأسباب أهمها الفترة الزمنية، وثانيها أعداد أعضاء الهيئات الانتخابية وفئاتها.

والذين سيصعب على المرشحين التواصل معهم خلال فترة وجيزة، ما جعلنا نتوقع جهوداً أكبر تبذلها وسائل إعلامنا المحلي لتقديم الدعم للمرشحين من جانب، ولدعم برنامج التمكين الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عندما قال في عام 2005: "إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات، تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية". وقال سموه: "سنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى".

نجاح برنامج التمكين الذي وضعه صاحب السمو رئيس الدولة، لا يعتمد على مضاعفة الأعداد في الهيئات الانتخابية، ولا على تضاعف أعداد المرشحين في كل إمارة عن الانتخابات التي جرت في عام 2006، بل يعتمد بالدرجة الأولى على قدر الحراك السياسي الذي تستطيع أن تحدثه هذه المرحلة من الانتخابات، وبقدر الوعي الذي تستطيع أن تنميه لدى أكبر فئة من الشعب، سواء كانوا ضمن أفراد الهيئة الانتخابية أو لم يكونوا ضمن أفرادها.

وهو الأمر الذي كنا نعول فيه على مؤسساتنا الإعلامية، خاصة التلفزيونية باعتبار أنها أكثر المؤسسات قدرة على الوصول إلى منزل كل فرد في الدولة، ناخباً كان أو غير ناخب، لتجعله شريكاً حقيقياً في برنامج التمكين والمشاركة الذي وضعته الدولة، ولتسهم في تسليط الضوء على الأدوار المنتظرة منه خلال المرحلة الحالية والمرحلة المقبلة كمراقب ومتابع.

وندرك أن مؤسساتنا الإعلامية لديها جداول مزدحمة بالبرامج الترفيهية، ولديها ارتباطات مع رعاة بموجب عقود تجارية، لكن ذلك لا يبرر لها التخلي عن مسؤوليتها في تأدية رسالتها في تغطية هذه المرحلة، والمساهمة في تنمية وعي الشعب بهذه المسائل، وتحفيز الناخبين إلى ضرورة المشاركة لإنجاح هذه العملية.