يفترض أن الجميع في الإمارات قد انتهى من التخطيط للإجازة التي سيقضيها خلال إجازة عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالصحة والسلامة. وبما أن الأوضاع في غالبية الدول العربية القريبة لا تشجع على السياحة، بسبب الأحوال المناخية أو الظروف السياسية فيها، ونظرا للمسافة التي تبعد بيننا وبين الدول الأوروبية.
والتي تجعل الكثيرين لا يفكرون في قضاء إجازة قصيرة كهذه في إحدى مدنها، فلا شك أن الغالبية العظمى من الأسر ستفكر في قضاء إجازة العيد في الإمارات، وفي زيارة بعض المناطق لا سيما تلك التي أصبحت تضم منتجعات وفنادق ومرافق ترفيهية جديدة تصلح للعائلات، والتي تجذب في الغالب الكثير من السياح والزائرين الوافدين إلى الدولة، وهو الأمر الذي يعد جيدا، لأنه يشجع السياحة الداخلية ويساعد في انتعاش الاقتصاد المحلي، علاوة على ما يسهم فيه من تعريف الأجيال الجديدة بمعالم دولتهم التي يجهلون عنها الكثير، خاصة في ما يتعلق بالإمارات التي لا يقيمون فيها.
ولأننا ندرك أهمية التشجيع على السياحة الداخلية، لاعتبارات سياسية وتاريخية واقتصادية واجتماعية مهمة لا يمكن إغفالها، فإننا لطالما أملنا من الهيئات والمؤسسات السياحية في الدولة، أن تضع في الاعتبار أهمية الفروق الفردية في الدخول بين سكان الإمارات، لا سيما المواطني.
وكيف أن زيارة المنتجعات والفنادق وقضاء بضعة أيام فيها لا يتناسب مع دخول العديد من الأسر، لأنها باختصار شديد تقترب في تكلفتها مع أسعار المنتجعات والفنادق في الخارج، وهو الأمر الذي جعلنا نأمل من تلك المؤسسات أن تحدد نسبة خصومات لأبناء الإمارات عند زيارة تلك المنتجعات والفنادق، تشجيعا لهم وحتى لا تتسبب في حرمانهم من حق مشروع لهم في وطنهم، أصبح متاحاً للغير أكثر من كونه متاحا لهم.
عندما نسافر للخارج نفاجأ بأن كثيرا من الدول تقوم بالشيء نفسه لأبنائها، فتضع لهم أسعارا خاصة غير تلك التي تضعها للسياح الأجانب، لأنها تدرك أن الانتقال من منطقة إلى أخرى للعمل أو للسياحة، مسألة حتمية وقد تكلف أبناءها الكثير، في الوقت الذي يفترض أن تقدم لهم الدعم اللازم، على خلاف ما يحدث لدينا. فالمتنقل بين إمارة وأخرى لحضور اجتماعات أو مؤتمرات، يضطر لقيادة مركبته يوميا مهما كانت المسافة، على أن يدفع آلاف الدراهم في ساعات يقضيها في فندق لا تدفع الجهة المستضيفة أجرته، والسائح الإماراتي يجد أن منزله أفضل له من دفع أجرة عالية ليوم واحد في فندق، تكفي لشراء مؤونة أسرته لشهر كامل.
عدد الإماراتيين ليس كبيرا، والأسعار الموجودة حاليا في المناطق السياحة تفوق دخل الأسرة المتوسطة، ويفترض أن تراعي الجهات المسؤولة عن تنظيم شؤون هذا القطاع، هذه المسألة كثيرا. فإذا عجز الإنسان عن السياحة الخارجية، وعجز أكثر عن السياحة الداخلية، فأين له أن يرفه عن نفسه وأفراد أسرته؟
الأرباح المالية ليست كل شيء، فهناك أرباح نفسية واجتماعية لا بد من ضمانها لأفراد الأسرة، وهو الأمر الذي لا بد وأن تحرص عليه مؤسساتنا عندما تخطط للسياحة، فتضع مصلحة الأسرة الإماراتية وأرباحها قبل أي شيء.