على الرغم من إدراك الموظفين لطبيعة وظائفهم ومهامهم ومسؤولياتهم لاسيما أولئك الذين قضوا سنوات في بعض القطاعات كالإعلامية والأمنية والطبية والعسكرية التي يتخذ العمل فيها طابعاً معيناً له طبيعته الخاصة إلا أن الملاحظ على بعض الملتحقين بتلك القطاعات وغيرها صعوبة اعتيادهم على طبيعة ساعات العمل التي يقتضيها العمل في تلك القطاعات، ما يعرضهم لضغوطات نفسية كبيرة.
لاسيما العنصر النسائي الذي يواجه ضغوطات أكبر من قبل الأسرة التي ترفض نظام المناوبات وساعات العمل التي تمتد في الفترات المسائية لا رفضاً منها في خدمة الوطن، بل لاعتبارات إنسانية واجتماعية لا ينكرها أحد منا، لأننا ندرك طبيعة المجتمع، ولأننا ندرك أن استيعاب التغيير بحاجة إلى وقت ليس باليسير.
وصلتنا رسائل من طبيبات وممرضات وإعلاميات مستجدات في وظائفهن يرغبن في تحقيق نجاح ملموس فيما أوكل إليهن من مسؤوليات لأن في ذلك النجاح نجاحاً مرصوداً لمؤسسات وطنية في دولة الإمارات، إلا أن عدم استيعاب الأسرة لطبيعة وظائفهن ومتطلباتها لاسيما فيما يتعلق بساعات العمل أثناء الإجازات الرسمية كإجازة العيد وعدم تقبل ذلك والإصرار على تغيير طبيعة العمل أو الاستقالة والبحث عن فرصة عمل أخرى وفي مجال آخر يحملهن فوق طاقتهن، ذلك كله يسبب لهن حرجاً وضغطاً نفسياً كبيراً.
وبدورنا نقول إننا نقدر للأسر حرصها على بناتها ورغبتها في أن تضعها بين عين وجفن، إن الإمارات بحاجة لكل ابنة وابن ليخدم في كل قطاع مهما كانت طبيعته مع أهمية مراعاة ما يناسب المرأة في طبيعة العمل الذي يتم تعيينه عليها، لكن بعض التخصصات كالطب والتمريض وغيرها من التخصصات لا يمكن استثناء المرأة من المناوبات المسائية، فكما هناك مرضى من الرجال فالأمر لا يخلو من النساء والأطفال.
وان كانت الأسرة بحاجة للمرأة في الليل، فالرجل بحاجة لأن يقضي بعض الأمسيات مع أسرته أيضاً، فالمسؤوليات لابد أن يتقاسمها الزملاء في بيئة العمل التي لابد وان المسؤولين حريصون على توفير الأمن والاستقرار فيها للموظفين، بحيث تراعي كل الاعتبارات الاجتماعية التي تحرص الأسرة الإماراتية عليها في مجتمعنا المحافظ.
مجتمع دولة الإمارات له طبيعته السكانية الخاصة، ولم يعد بالإمكان الاستمرار في الاعتماد على الكوادر الأجنبية والوافدة فيه في الوقت الذي تخرج فيه الجامعات والكليات المواطنين والمواطنات في جميع التخصصات، بل لابد من الاعتماد عليهم ومنحهم المزيد من المهام والمسؤوليات التي تجعلهم أكثر خبرة وتكسبهم المزيد من المهارات والصلابة لتحمل مسؤوليات أكبر دون الاعتماد على غيرهم. هذا ما نأمل أن تستوعبه الأسرة فتبعد الضغوط عن أبنائها، إذ إن الضغوط التي يواجهونها في عملهم كافية وليسوا بحاجة للمزيد منها.