قد يعتقد بعضهم أننا ممن يدعو لمصادرة حريات الرأي والتعبير، عندما تحدثنا عن ضرورة رفع مستوى التوعية لدى الأفراد الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي في الإعلام الجديد، لا سيما التويتر، خاصة وقد اتهمنا بعضهم بأننا من أولئك الرجعيين غير القادرين على مواكبة العصر ومستجداته التي تعتبر وسائل الإعلام الجديد أهمها على الإطلاق في الوقت الحالي.

وأيا كانت الاتهامات الموجهة إلينا، إلا أننا نناقش قضية في غاية الأهمية ونقول إن ترك الأمور على ما هي عليه من فوضى، دون تشريعات وقوانين تنظيمية، يؤذن بفوضى اجتماعية وسياسية تدفع مجتمعاتها ثمنها غاليا، كما حدث في مجتمعات أخرى لن نذكرها لأنها لا تخفى على أي منا.

فمواكبة تطورات العصر لا تلغي الحاجة لوجود قوانين وتشريعات تنظيمية، ولا تلغي أهمية وجود لوائح تنظيمية لشؤون أي مستجد على الساحة، لا سيما ونحن نتحدث عن إعلام جديد أصبح في متناول الجميع، وأصبح قادرا على إحداث أعمال شغب واضطرابات وقلب أنظمة، علاوة على قدراته في إحداث تغييرات إيجابية وبناءة لا يمكن إنكارها.

وفي الوقت الذي يستطيع فيه الإعلام الجديد إحداث هذه التغييرات السلبية بإرادة المشاركين في مواقعه والمستخدمين له، والذين يتاح لهم من سقف الحرية ما لا يتاح لغيرهم، في الصحف والمجلات، ومن يشاركون في المنتديات الالكترونية أو حتى في الفضائيات، ذلك أن تلك الوسائل الإعلامية تحكم عملها قوانين وتشريعات تسبق الرقابة الذاتية، ويمكن وضع حد للمتجاوزين فيها، لكن لا يستطيع أحد وضع حد لتجاوزات مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، الذين لا ينكر عليهم أحد حقهم في التعبير عن أفكارهم، ولكن دون تجاوز الثوابت والمرتكزات العامة، ودون المساس بالأصول التي تبقي على استقرار وأمن مجتمعاتنا.

من يستطيع اليوم تجاوز قوانين المطبوعات والنشر دون أن يُساءل ويطبق عليه القانون؟ ومن يستطيع التعبير عن آرائه في أي قناة فضائية أو إذاعة وبشكل مخالف للقانون دون أن ترفع ضده قضية وتشن عليه حرب من قبل الرأي العام؟ لا أحد يمكنه ذلك، لكن تلك التجاوزات سهلة للمشتركين في صفحات التواصل الاجتماعي الذين يسجلون بأسمائهم، وبأسماء مستعارة، والذين بدأ بعضهم بالتطاول على بعض الشخصيات والمؤسسات، وأساءوا استخدام تلك الحسابات لترويج أفكار سلبية ونشر شائعات مغرضة.

قد يقول بعضهم إن الرقابة الذاتية للأفراد على أنفسهم كافية وحدها للحد من هذه الممارسات، دون حاجة لوضع قوانين وتشريعات تحد من الحريات، لكننا نقول إن وضع التشريعات والقوانين يسهم في حماية الأفراد من أنفسهم، ويحمي مجتمعاتنا من الانجراف وراء تقليد ظواهر تفشت في مجتمعات أخرى، قد يقع وينزلق فيها كثير من مستخدمي تلك الشبكات، دون وعي وتفكير عميق، وهو الأمر الذي لا نتمناه مطلقا.