نكمل حديثاً بدأناه عن العصابات «التقنية» الموجودة في الإمارات والتي تستهدف الأفراد فتعمد للاتصال بهم وتوهمهم بأن أرقام هواتفهم قد فازت بجوائز ضخمة تصل قيمتها إلى ملايين الدراهم بعد السحب عليها من قبل مؤسسات الاتصالات في الإمارات. ونقول إن هذا النوع من الابتزاز والاستغلال المادي أخذ في التطور والازدياد، تاركا آثاره السلبية على أفراد المجتمع الذين يصدقون أمثال هؤلاء المتصلين الذين يحترف بعضهم مهنة الابتزاز لدرجة إقناع المتصلين بهم بأنه موظف حكومي رسمي، فهو يخبر المتصل به بمعلومات يملكها عن العميل المتصل به خاصة برقم هاتفه ونوع الجهاز الذي يستخدمه، وما يجعل الشك فيه أمرا صعبا.

مهمة محاربة ومواجهة هذه الفئة تتعدى هيئة تنظيم الاتصالات ومن يعمل تحت مظلتها. فما لاتصالات عندما يصلها بلاغ حول إحدى حالات الابتزاز تلك تفعله هيئة تنظيم اتصالات أو مؤسسة الإمارات «اتصالات» هو قطع الخدمة عن الرقم الذي يتم التبليغ عنه.

في حين يقوم العميل بالتبليغ عن المتصل من خلال تسليم رقم هاتفه أقرب مركز شرطة دون أن يضمن اتخاذ إجراءات رادعة، ليس لأن الشرطة عاجزة عن ذلك بل لأن الإجراءات تأخذ وقتا طويلا يمكن للعصابة فيه استخدام عشرات الأرقام التي تستغل بها آخرين دون أن يتم القبض عليهم.

وهو الأمر الذي يحصل حاليا، ما يعني أن الإجراءات المتخذة حتى الآن حول هذا النوع من الجرائم غير كاف بل انه قادر على استدراج واستهداف مختلف الفئات العمرية في مجتمعنا المحلي ويمثل خطرا لاسيما على الأطفال والمراهقين، وهم الفئة التي تشكل غالبية أفراد المجتمع- وأكثر من يحمل الهواتف المتحركة، ما يستلزم اتخاذ المزيد من الإجراءات لوضع حد لهذه الظواهر ليس من خلال مزودي الاتصالات بل من خلال الجهات الأمنية أولا ثم باقي الجهات المسؤولة في الدولة.

القضية لا تتطلب تنمية وعي لدى الأفراد أو رفع مستوى التحذيرات لديهم فحسب، بل إنها تتطلب تتبعا لأفراد هذه العصابات في أوكارهم التي يديرون فيها تلك العمليات من مواقع محددة في الدولة وبشكل منظم، وهو الأمر الذي لا يصعب على المؤسسات الأمنية بما لديها من أجهزة وإمكانات مادية وبشرية قادرة على الكشف عن مواقعهم لحظة اتصالهم بأي عميل وتوجيه دورياتها للقبض عليهم متلبسين بأفعالهم تلك، والقبض على من يقفون وراءهم مخططين وواضعين لهم تلك الخطط .

والتي لا تخلو من تزويدهم ببيانات المشتركين التي قد يتم الحصول عليها حتى من بعض الموظفين ممن ترك بعضهم العمل في الشركات التي تزودنا بخدمات الاتصالات في الدولة. فهذا النوع من العمليات الأمنية سيضع حدا لهذا النوع من الجرائم وسيقطع الطريق عليهم، في حين أن الاكتفاء بالتحذيرات والركون على وعي الجمهور أمر غير رادع وليس كاف أيضا، بل انه يتيح للمجرمين ابتكار طرق أكثر حرفية طالما أنهم متواجدين في البلد. القضية خطيرة ولا ينبغي الاستهانة بها، فهي تعني باختصار وجود ناس يسعون لاختراق بيانات شخصية وابتزاز الأفراد ماليا والنيل من الاستقرار النفسي والاجتماعي وهو الأمر الذي لابد أن تتعاون كافة الجهات في الدولة لمواجهته.