على الرغم من التحذيرات التي أطلقتها هيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات من العصابة التي تستهدف ابتزاز واستغلال عملاء مؤسسة الإمارات للاتصالات مادياً، وعلى الرغم من التحذيرات التي أطلقتها الجهات الأمنية في الدولة إلا أن المنتمين إلى تلك العصابات مستمرون في عملهم والأكثر أنهم يجدون من بين العملاء والأفراد من يصدق ادعاءاتهم التي يروجون لها.

أحد عملاء الاتصالات تلقى اتصالاً من رقم هاتف متحرك في الدولة يجهله، وبعد إلحاح من المتصل رد عليه وفوجئ بالمتصل يخبره بأنه موظف اتصالات ويبشّره بالفوز بنصف مليون درهم وقد تم الإعلان عنه في محطتي الجزيرة والعربية وليتم استلام المبلغ عليه بالتوجه فوراً دون أن يقفل الخط إلى كارفور ليشتري بطاقات إعادة شحن بطاقة واصل بقيمة ألفي درهم وبعد أن يقوم بشرائها يخبر الموظف الباقي معه على الخط من خلال جملة "هلو اتصالات هلو اتصالات" ليقوم بإعطائه رقم الشيك الذي يمكنه صرفه من خلال أقرب مركز صرافة.

 المتصل به فوجئ بأن المتصل والذي يدعي انه موظف "اتصالات" استخدم رقم هاتف متحرك بدلاً عن الثابت، كما انه أجنبي ولم يدعوه للحضور إلى أي مكتب رئيسي رغم انه ذكر معلومات عن الرقم وصاحب الرقم وهو الأمر الذي دعاه لتبليغ الاتصالات التي تعاونت مع المتصل ووضحت له أن الغرض من ذلك كله هو استدراجه ودفعه لتحويل مبلغ مالي لحساباتهم من خلال مكتب الصرافة الذي يفترض انه سيستلم الجائزة منه.

وعليه قامت بالاتصال بالرقم نفسه وبعد التأكد من أن المتصل ليس سوى محتال سارعت بقطع الخدمة عن الرقم وهو الحل الوحيد الذي يبقى بيد اتصالات كمؤسسة والتي لا تملك حلاً غيره ما لم تتعاون الجهات الأخرى في الدولة كل في مجال اختصاصه لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.

قد يقول قائل ان هذه الأساليب أصبحت مألوفة ومعتادة وسئمها الكثيرون، لكننا نقول لو أنها مألوفة ومستهجنة لدى الكثيرين لما استمرت هذه العصابات في عملها، ولما استطاعت استدراج كثيرين واستغلالهم مادياً، لكن الواقع يؤكد أن التحذيرات ليست كافية وان وعي الأفراد مازال دون المستوى المطلوب في مجتمعنا المحلي الذي مازالت تلك العصابات قادرة على استغلاله وقادرة على اختراق أمنه الاقتصادي. وقد يقول قائل ان القانون لا يحمي المغفلين.

لكن هذه العبارة لم تعد مناسبة لوقتنا الحالي لأسباب عدة أهمها أن القوانين تغيرت وأصبحت قادرة على محاربة الجرائم الالكترونية وغيرها ولأن المغفلين ــ وهي كلمة لا نحبذ استخدامها مطلقاً- ونفضل عوضاً عنها قليلي الوعي إذا صار عددهم يفوق الناضجين والأكثر وعياً لزم حمايتهم حتى من جهلهم. وهو ما سنناقشه في مقال الغد بإذن الله.