ليس هناك أجمل من رؤية صور التكافل والتضامن بين الإخوة في مجتمع واحد ومجتمعات عدة، وهي الصورة التي طالما جسدها - بفضل من الله وتوفيقه - مجتمع الإمارات في مواقف عدة، أبرزها تقديم العون والمساندة للمنكوبين في دول العالم. لن نذهب بعيداً لنستشهد على ما نقول، فحملة "أغيثوهم" التي أطلقتها إمارة الشارقة لدعم المنكوبين في الصومال، أحد الأدلة على ذلك.
فصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي دعا لتنظيم هذه الحملة الإعلامية، كان ضمن المتبرعين بعشرة ملايين درهم، لتصل حصيلة الحملة 26 مليون درهم تمّ جمعها في يوم واحد، ونتوقع أن يتضاعف الرقم مع الحملة الأخرى التي ستبدأ يوم الأربعاء المقبل من أبوظبي.
الاستجابة الفردية والمؤسساتية لهذا النوع من الحملات أمر مهم، ليس لدعم حملات المنكوبين خارج الإمارات فحسب، بل حتى داخل الإمارات، باعتبار أن الإمارات كمجتمع لا يخلو من أسر فقيرة ما زالت تحتاج إلى دعم ومساندة، رغم وجود برامج الضمان الاجتماعي التي تقدمها مؤسسات الدولة والجمعيات والمؤسسات الخيرية.
وما زالت هناك أسر ميسورة الحال تسعى لتحسين مصادر دخلها لتغطية احتياجات أفرادها دون جدوى، ففرص العمل يصعب الحصول عليها وفرص الاستثمار بحاجة إلى رؤوس أموال يفتقدونها، هؤلاء وغيرهم بحاجة إلى حملات داخلية من أبناء الإمارات ممن أنعم الله عليهم، ليتكفلوا بهم فيقدموا لهم العون في مشاريع تؤمن حياة كريمة لهم ولأفراد أسرهم، ولو سعى كل مقتدر لإخراج زكاة ماله بالقدر الذي فرضه الله عز وجل، لما وجدنا محتاجاً أو فقيراً في الدولة، ولا مواطناً بلا سكن ولا شاباً ينتظر منحة صندوق زواج..
لا نبالغ في ما نقول، ويكفي أن نتذكر فقط أسماء من يردون في عداد أغنياء العالم، وحصيلة ثرواتهم ونسبة الزكاة الواجبة عليهم، فزكاتهم تلك تكفي آلاف الأشخاص وتجعلهم في أطيب حال.
قد يقول قائل إن ما ذكرته يقع ضمن نطاق مسؤوليات الدولة، ولا نختلف على أن تأمين فرص العمل وخدمات الصحة والتعليم وتوفير السكن، من حقوق المواطنين على الدولة، لكن واجبنا كأفراد في مجتمع واحد، أن نتعاون ونتكافل ويحمل بعضنا همّ بعض طالما لدينا القدرة على ذلك، وطالما بإمكاننا تحسين أوضاع أفراد مجتمعنا.
قد تكون حملات الإغاثة التي نسأل الله أن يتقبل فيها صدقات الجميع، فرصة للتذكير بواجباتنا تجاه إخواننا في الداخل والخارج، فندفع ما علينا من زكاة ونتصدق على المحتاجين، فلا خير في مال أسعد صاحبه وأنساه محتاجين حوله، ولا خير في مال وصل للقاصي وضل طريقه للداني.
هذا هو المأمول من أبناء الإمارات الذين هم للخير سباقون، فإذا كان الرعيل الأول من أبناء الإمارات قد ساهموا بأموالهم وفكرهم في بناء ورعاية مستشفيات ومؤسسات تعليمية ورعاية مشاريع إنسانية وخدمية ما زالت ترتبط بأسماء الراحلين منهم أو الباقين ممن ندعو لهم بطول العمر، فإن الدولة تتعطش اليوم لمشاريع أخرى يتبناها الجيل الجديد، ليترك بصمته في الخير لأبناء وطنه.