تعد المجالس الرمضانية جزءا من تاريخ وثقافة المجتمع الإماراتي التي دأب الآباء والأجداد على إقامتها سنويا في مختلف الأحياء السكنية حتى أصبح بعض المجالس معروفا بأسماء مقيمي تلك المجالس الذين يفتحون مجالسهم للقاصي والداني من مختلف مناطق الدولة حتى باتت مجالسهم أشبه ما تكون بمنتديات فكرية وثقافية واجتماعية يحرص الناس على التواجد فيها.

هذه السّنة التي أسسها الأجداد استمرت، وأكملها بعدهم الآباء وصولا عند الأبناء الذين حرصوا عليها لأهميتها في تعميق العلاقات والتواصل بين أفراد المجتمع، وقدرتها على تعزيز صلة الأرحام وتبادل الخبرات بين كبار وحديثي السن، وردم الفجوات بين الأجيال القديمة والحديثة.

مناسبة حديثنا عن المجالس الرمضانية جولات سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، لمجالس أعيان إمارة دبي الرمضانية منذ بدء شهر رمضان الجاري. فزيارات سمو الشيخ ماجد بن محمد تأتي إحياء لسنة كان قد بدأها والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، طوال السنوات الماضية.

والتي كان يحرص فيها على زيارة مجالس في إمارة دبي يقيمها المواطنون، فيلتقي فيها أعدادا من المواطنين من مختلف الفئات، مجسدا لقاء من نوع خاص بين الحاكم والمحكوم قد لا يتواجد في مناطق أخرى تفتقر إلى هذا النوع من النماذج خاصة وان سموه يحرص على إحياء هذه السنن وسنن أخرى ترتبط بالتاريخ كدعوة سموه العام الماضي للشواب وأعيان الإمارة بحضور الشيخ حمدان بن محمد لأمسية رمضانية في مجلس المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في مبنى ديوان حاكم دبي القديم؛ المطل على خور دبي، تذاكروا فيها ماضي الآباء والأجداد.

مجالس المواطنين الرمضانية المفتوحة بمبادرة منهم لم تمنع شيوخ الإمارة من حضورها بل أن زيارات أصحاب السمو لها كصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وأنجاله تبرز جوانب متميزة في علاقة الحاكم بالمحكوم وتمنح هذه المجالس قيمة اجتماعية كبيرة.

فالأفراد من الشعب الذين لا يستطيعون الوصول إلى الأسرة الحاكمة أصبح من السهل عليهم الوصول والتواصل مع أفراد الأسرة من خلال هذه المجالس وتجاذب أطراف الحديث معهم حول قضايا وهموم مشتركة تهم الوطن وأبناءه. وهو الأمر الذي يتمنى كل منا استمراره والمضي على نهجه في تجمعات اجتماعية تعمق هذا النوع من التواصل بين الأفراد وصناع القرار.

نتمنى على الشباب أن يحتذوا بسمو الشيخ ماجد بن محمد فيبادروا إلى زيارة المجالس الرمضانية والمراوحة بينها وبين نشاطات أخرى وجدت لهم في رمضان دون أن يفوتوا عليهم فرص الاستفادة من مكاسب تتيحها لهم تلك المجالس التي يفترض أن يحييها الجيل الجديد أسوة بمن خلفها من الجيل القديم وحافظ عليها من الجيل الحالي.