عندما نتحدث عن ارتفاع الأسعار لبعض السلع الاستهلاكية في شهر رمضان أو في غيره من الشهور يغيب عن أذهاننا في اغلب الأحيان أن المسؤولين عن رفع هذه الأسعار وزيادتها الذين هم مورّدون مواطنون يوكّلون أجانب ينوبون عنهم في تأدية أعمالهم ويجعلوننا نكتوي بحمى الغلاء في مختلف المجالات.

ليس في السلع الاستهلاكية فحسب بل في الكهرباء والماء وفي أسعار الخدمات الحكومية وغير الحكومية، ما يجعلنا نتيقن أننا في مجتمع يأبى بعض الأفراد فيه لاسيما «الكفيل النائم» رحمة أفراده من حمى هذه الأسعار بسبب حرصهم على تحقيق مصالحهم المادية في مواسم محددة كموسم شهر رمضان على سبيل المثال لا الحصر، متناسين واجبات اجتماعية يفترض أن تسبق الأهداف والأرباح التجارية التي لن تنقص فيما لو بيعت السلع بأسعار معقولة.

منذ يومين قرأنا في الصحف المحلية أن إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد حررت مخالفات لأكثر من ستين محلا في أسواق الخضار واللحم والأسماك في مدينة الشارقة لعدم وضع الأسعار على السلع، مع العلم أن الوزارة قامت في السابق بإنذار هذه المحلات ولنفس السبب. لو سألنا عن أصحاب تلك المحلات لوجدناهم مواطنين، ولو بحثنا عن الباعة وواضعي الأسعار لوجدنا أنهم أجانب، وهم المتحكمون الفعليون في الأسعار وفي الأسواق أيضا في غفلة من صاحب المحل الذي أسلمه الإدارة وكل شيء، موقعا المجتمع في حمى الغلاء!

إذا كان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله قد قدم الدعم لسلعة أساسية كالأرز فيفترض أن يبادر التجار والموردون لتقديم دعمهم لسلع أخرى، ولتكن صورة ذلك الدعم بإدارة حقيقية دون تسليمها لمن غابت ضمائرهم، ومن خلال الإبقاء على الأسعار دون مبالغة مستغلين حاجة الناس إليها. فذلك اقل ما يمكن تقديمه لمجتمع ينتمون إليه ويعدون جزءا منه!

غياب الأسعار عن السلع تؤكد وجود نية لدى الباعة للتلاعب بالأسعار، وتؤكد وجود استغلال لحاجة الناس وإلا ما الذي يدفع بالباعة لتغييب لافتات التسعير التي يفترض وجودها لإعلام المشتري بالأسعار ومصدر الإنتاج كما دأبنا على رؤية ذلك في الأسواق والبقالات؟

 قد يكون دور حماية المستهلك المراقبة والمتابعة لحركة الأسواق والأسعار، لكن العملية ليست سهلة وتحتاج إلى جيش من المفتشين وهو الأمر الذي لا نختلف على أهميته إلا أن أمرا أهم منه نحتاجه وهو وجود ضمائر يقظة للتجار والموردين باعتبارهم جزءا من المجتمع ويتحملون مسؤولية الاستقرار الاقتصادي في أسواقه بما يتخذونه من إجراءات أهمها عدم تسليم إدارتها للشريك الأجنبي.

وإذا كانت وزارة الاقتصاد اليوم تتحمل مسؤولية المستهلك وحمايته، فهي في مواقف أخرى تقف مع الموردين والتجار وتدعمهم وتسن القوانين التي تحمي مصالحهم، فمن الواجب عليهم إذن وضع حد للاستغلال الذي نقع ضحايا له بعد أن اسلموا إدارة أسواقنا المحلية لشركائهم الأجانب .