يبدو أن كتاب نصوص المسلسلات التي تعرض في رمضان تعمدوا إغفال جوانب الفرح التي لا تخلو منها الحياة الخليجية، أو ربما أنهم خشوا علينا كخليجيين من الحسد فعمدوا إلى ملء نصوصهم بكميات الحزن التي نراها اليوم في كل المسلسلات بلا استثناء والتي تغيب الفرح لدرجة أوصلتها لأن تكون محل انتقاد الأطفال الذين قال أحدهم لوالدته: لماذا كل هذا الحزن في المسلسلات؟ هل حياة هؤلاء الخليجيين مختلفة عن حياتنا؟
هل هم في مجتمعات غير مجتمعاتنا؟ الدراما الخليجية باتت اليوم مصدراً للهم والغم، ولم تعد تعالج قضايا المجتمع الخليجي الحقيقية التي يواجهها بل ابتعدت كثيرا عن واقعه رغم ملايين الأموال التي تصرف عليها في الدعاية والإعلان، وفي الملابس والديكور وفي الإنفاق على الممثلين والممثلات الذين أصبحوا في أحيان كثيرة يتجردون حتى من هويتهم الخليجية فلا رسالة هادفة يقدمونها، ولا عملاً درامياً معالجاً لقضية يطرحونه، ولا قيما يؤصلونها.
في بداية الثمانينات كانت الدراما الخليجية مختلفة، وكانت لها أهداف ورسالة، وكانت صبغتها في ذلك الوقت أيضا مختلفة واهم ما يميزها طابع الفكاهة والمرح دون إخلال بالأهداف التي من أجلها انتجت تلك الأعمال. فمن منا ينسى مسلسل خالتي قماشة، رقية وسبيجة وشحيفان القطو وغيرها من المسلسلات التي علقت بأذهاننا ومازلنا نحتفظ بأشرطتها ونتيح لأبنائنا فرصة مشاهدتها فيتابعونها دون ملل يتسرب إلى نفوسهم.
ولو كانت مصيبتنا في إنتاج هذه المسلسلات المثقلة بالحزن والنكد الذي يطبق على صدور المشاهدين والذي يصوّر للمشاهد العربي أن المجتمع الخليجي كله هم وحزن، ومصائب لا نهاية لها تبدأ بالتفكك الأسري وتنتهي بالانحراف والشذوذ والفساد المادي والخيانات الزوجية وهدم البيوت لهانت المصيبة باعتبار أن ذلك ممكن وان كان حالات فردية لا يمكن تعميمها، إلا أن بعض المؤسسات الإعلامية عمدت إلى شراء وتبني أعمال فنية عربية لا تمت لثقافة ومرتكزات مجتمعاتنا بشيء بل وتنطوي على أفكار وممارسات مخجلة تتنافى مع أبرز القيم والعادات.
برامج ومسلسلات تهدم تلك القيم والمبادئ فتجعلنا في حالة ذهول إذ نستغرب كيف سُمح بعرضها على قنوات هي نفسها التي تعرض برامج هادفة بنّاءة دينية وتاريخية، ما يعني وجود تعارض في المبدأ والمنهج في معظم مؤسساتنا الإعلامية في منطقة الخليج. فإلى متى يبقى الحال على ما هو عليه رغم كل الانتقادات في السنوات الماضية؟
قد لا يروق حديثنا لكثيرين، وقد يعتقدون أننا ننتقص من حجم جهودهم، لكننا نتحدث من باب حرصنا على سلامة منهج ومحتوى فضائيات باتت تؤثر في الأجيال أكثر من تأثيرنا كآباء وأمهات فيهم، وباتت تعبر عن هوية مجتمعاتنا وثقافتها أكثر من قدرتنا كأفراد معدودين على التعبير عن تلك الثقافة والهوية أمام العالم، نتحدث من باب الغيرة على مؤسسات نتمنى لها النجاح فيما تستثمره من أموال لتنفع مجتمعات وتقدم رسالة لا لتهدم أجيالا، ولها أن تعاتب فيما لو احتج أحدنا فيما لو لم تعرض أياً من تلك الأعمال التي لا ترقى إلى طموحاتنا!