قضية أبناء المواطنات من أكثر القضايا التي تناولها الإعلام في دولة الإمارات خلال السنوات الماضية، ومن أبرز القضايا التي حظيت باهتمام السطات التشريعية والتنفيذية في الدولة أيضاً، لأهميتها البالغة واتصالها بإماراتيات يحملن همّ حاضر ومستقبل أبنائهن الذين يعيشون في الإمارات ولم يعرفوا بلداً غيرها، حتى وإن حصلوا على جنسيات آبائهم الذين يقيمون .
ويعملون في الإمارات، ما يجعل الإماراتية المتزوجة بغير الإماراتي تعاني الأمرّين في أبسط الأمور الحياتية، كالتعليم والصحة والسفر وما إلى ذلك، متخوفة من أي تغيير يطرأ على وضعها الأسري، كانتقال زوجها إلى بلده واضطرارها وأبنائها للانتقال معه إلى مجتمع لم يعيشوا فيه ويصعب عليهم التكيف معه، أو طلاقها منه، لا قدر الله، واحتفاظها بحق الحضانة مع صعوبة إقامتهم بجنسيات أخرى في الإمارات تجعلهم كالغرباء.
قد يعتقد بعضهم أن هذا الخوف والقلق مُفتعل، باعتبار أن الأبناء يحملون جنسية آبائهم، ومصيرهم مرتبط به حالهم حال أبناء المواطنين، لكن كلامهم مردود عليه، إذ يكفي غياب القلق لدى المواطن المتزوج بغير المواطنة، والذي تحصل زوجته وأبناؤه على كل شيء، فلا يعاني من أي ضغوط، رغم أنه رجل وقادر على التحمل.
البعد الجديد الذي نريد أن نسلط عليه الضوء في هذه القضية، هو تنامي زواج الإماراتيات في الآونة الأخيرة من غير الإماراتيين، وتحديداً من جنسيات أجنبية، ويمكن رصد عددها في محاكم الدولة. قد لا يروق الحديث عن هذا الوضع لكثيرين، وقد يعتبرونه جرأة وترويجاً لأفكار غير بناءة، لكننا نطرحه رغبة في أن تواجه مؤسسات الدولة مسألة حساسة لأن الحلول لم توجد لها، قبل أن تتسع دائرتها.
فالمسألة تمس بناء مجتمعنا وترابطه وهويته، ويُفترض الإسراع في إصدار قانون يحدد مصير أبناء المواطنات اللواتي يحتجن لدعم الدولة ومساندتها في قرار شخصي اتخذنه، ولا يفترض أن يُحرم أبناؤهن حق التمتع بحقوق المواطنة، أسوة بمن تزوجت الإماراتي، خاصة في مجتمع يعاني خللاً في تركيبته السكانية وبحاجة لزيادة سكانه الإماراتيين. لن نتحدث عن أسباب زواج الإماراتيات بغير الإماراتي، فعلاوة على أنه قرار شخصي إلا أن هناك أسباباً أخرى.
ولا نتمنى أن نسمع أصواتاً تعلو مطالبة المواطنة بتحمل مسؤولية قرارها، لأننا لسنا ضد تحمل مسؤوليات القرارات، ولو كان الأمر كذلك لطالبنا الرجل بتحمل قراره يوم تزوج بغير المواطنة وترك أبناءه في الخارج، فاجتهدت الدولة بحثاً عنهم حتى أعادت بعضهم. القيادة في الإمارات تضع المرأة ومصالحها في أعينها، وتقدر أدواراً قامت بها في مسيرتها، وتفتخر برجال أنجبتهم وأعدتهم، بنوا وما زالوا يبنون هذه الدولة. من هذا المنطق، ومن منطلق اعتبارات أخرى.. نأمل صدور قانون يحسم كل ما قيل في قضية أبناء المواطنات، لأنه بات أمراً تنظيمياً ملحاً، شأنه زيادة مساحة الاستقرار النفسي والاجتماعي للأسرة والمجتمع الإماراتي.