يعتقد بعضهم أن في حديثنا أمس عن البرنامج الأجنبي الذي سلط الضوء على حياة مراهق غني في إمارة دبي هو اقتحام لحريات الناس وحجر عليها، لكننا نؤمن بأن للحريات الشخصية حدودا لا ينبغي أن تؤثر على سمعة دولة وشعب وتترك انطباعات سلبية نتيجة حسابات يسيء تقديرها أشخاص يتخلون عن مسؤوليتهم بسبب أنانيتهم. لم نبالغ في وصف الحلقة والفراغ الثقافي فيها، فقد جعلت المشاهدين يعتقدون أن المجتمع الإماراتي سطحي، لا يهمه في الحياة سوى المادة والغرق في ملذاتها، ولو كان ذلك تفكير مراهق غني فحسب لهان الأمر، لكن وجود الأهل بجانبه أكد على أن غياب التوجيه لم يكن السبب الوحيد في ظهور الابن بهذا الضعف، بل إن الثقافة التي تربى عليها والواقع الذي يعيشه فرضا نفسهما!

أبدى المذيع تعجبه من كثرة السيارات الفاخرة والحديثة. واندهش من طاقم الخدم وانتشارهم في أركان الفيلا المتسعة حتى في غرفة الابن التي عمد إلى العدو فيها بحركة تهكمية، وختم بقوله:«إن الثروة الكبيرة التي تتمتع بها الأسرة تستمد أهميتها من كونها تمنحهم القدرة على الولوج إلى عالم الرفاهية والعيش الرغد والإنفاق بدون حساب». ولا عجب أن قال المذيع ذلك لاسيما بعد أن قال له رب الأسرة :«إن ثروته ليست بهذه الضخامة التي يتصورها».

قارئتنا العزيزة أم عيسى شاهدت الفيديو وعلقت قائلة:« ألا يستحق هذا الوطن استعراضا من نوع آخر كالمساهمة في بناء مدرسة أو مركز معاقين أو مستشفى؟ أم أن تلك الأمور لا تعرض على اليوتيوب؟ فإن كانت لا تعرض فمن باب أولى ألا تعرض الأمور التي عرضها الشاب وأسرته. إن من يفعلون الخير تخلد أسماؤهم في المساجد والمدارس والمستشفيات التي تعم فائدتها في حياتهم وبعد مماتهم، أما تلك الأعمال التي شاهدناها فهي تسيء للأشخاص قبل أي أحد آخر، وتملؤنا حسرة خاصة وقد كتب لي العمل في أحد مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة التي كانت بحاجة للدعم المادي من قبل تجار البلد، وللأسف لم نكن نحظى بدعمهم إلا بشق الأنفس، في حين نحظى بدعم من نوع آخر يقدمونه بل ويتزاحمون عليه وهو الظهور الإعلامي عندما يحل علينا ضيفا رسميا وكأن ذلك هو أسمى مظاهر العطاء لديهم».

إن المأمول بعد الحديث عن هذه التجربة أن نعظم مسؤوليتنا كأفراد عند حديثنا لوسائل الإعلام ونحن نشارك ونقدم أنفسنا بمصداقية وموضوعية، دون مبالغات أو ادعاءات، فالإعلام في الأول والنهاية رسالة قد تخدم أو تدمر، لاسيما أمام مجتمعات تختلف في ثقافتها عنا وتتطلع لمعرفة المزيد عنا، وهنا تكون أمانتنا وأدوارنا ليس في استعراض نعم نسأل الله أن يديمها علينا لكن بإبراز الجوانب الرائعة التي يجهلها كثيرون عن إنجازات شعب الإمارات.