لفتت انتباهنا مقابلة تلفزيونية انتشرت على موقع يوتيوب أجراها مذيع أميركي ضمن برنامجه المخصصة حلقاته للأغنياء المراهقين في العالم. المقابلة كانت مع شاب من إمارة دبي استعرض مظاهر الغنى الذي انعم الله به عليه على المذيع الذي كان منبهراً بما يشاهده من مظاهر تجلت واضحة في فيلا أشبه ما تكون بقصر صغير تسكن فيه العائلة بمرافقها المختلفة، وطاقم الخدم الذي يعمل فيه، ناهيكم عن الرفاه الذي بدا على الأطفال واضحا فيما يرتدون من ملابس لم تسلم من الاستعراض الذي ركزت عليه الكاميرات لترينا كيف أن هذه الأسرة لا ترتدي إلا أغلى الماركات العالمية. شاهدنا الحلقة أكثر من مرة، حاولنا العثور على ملمح ثقافي، اقتصادي، بين كلمات هذا الشاب أو حتى والده الذي أتاح له الاستمتاع بكل هذه الثروة لاسيما والبرنامج يتابعه ملايين ، ويقدم فكرة وصورة عن سكان إمارة دبي لكننا لم نجد ذلك مطلقا حتى في الهوايات التي يمارسها الشاب، والتي بدت غارقة في رفاه لا يحمل فكرا ولا يرتكز على مبدأ سوى الاستعراض للمادة فحسب!
الفيديو أثار شجونا جعلتنا نتأسف على أحوال بعض مواطنينا الذين يفتحون أبواب منازلهم للأجانب، إعلاميين كانوا أو غير إعلاميين لاستعراض جوانب من حياتهم رغم أنهم يفشلون في التعبير عنها بصورة صحيحة، فتحسب تلك التفاصيل ضدهم ويحكم عليهم بسطحية بالغة تسيء لهم ولغيرهم من المواطنين الذين لا ذنب لهم ولا صلة تربطهم بذلك الرفاه. من يشاهد تلك الحلقة يشعر بان أهالي الإمارات غارقون في الرفاه المادي إلى درجة أنستهم مسؤوليات أخرى تجاه الأفراد والمؤسسات في مجتمعهم، يشعر بان لا همّ لهم سوى اقتناء السيارات الفاخرة وصفّها في كراجات منازلهم التي تتسع للعشرات منها، وحمل حقائب نسائية تصل قيمتها إلى عشرات آلاف الدراهم، في حين لا تتجاوز مسؤولية الأهل في إنفاق ذلك المال كله سوى تأمين السيولة اللازمة والبطاقات الائتمانية للمراهقين، في حين أن واقع مجتمعنا يضم تجارا ومقتدرين سخروا أموالهم لنفع المجتمع والأفراد، وساهموا في بناء مستشفيات ومنازل ومشاريع تنموية لكن ذاك كله غيُّب في تلك الحلقة التي لم تبق إلا على صورة فارغة لا تمت لغالبية المواطنين بصلة!
للأسف الشديد أصبحت لدى بعض مواطنينا في الإمارات عقدة «الاستعراض» التي يعتقد بعضهم أنها مفخرة واعترافا وشكرا لله على نعمه، في حين أن الاعتراف والشكر لله لا يكون بالظهور الإعلامي الذي «يسّطح» مواطني الدولة ويحوّلهم إلى فارغين في نظر من يتابعونهم عبر الشاشات الفضائية في الخارج فيعتقدون أنهم لا يستحقون تلك النعم التي حُرمت منها شعوب أخرى فيطالنا الحسد الذي تتبعه النقم بسبب أخطاء فردية تنعكس على الكل. فهل أدرك ذلك المراهق وأسرته كم من الأخطاء ارتكبوا في دقائق استعراض غناهم وترفهم الذي لم يحمل قيمة ولا فكرا؟!