اطلع مجلس تنفيذي أبوظبي في اجتماعه الأخير على نتائج ورشة عمل التوطين، التي نتج عنها تأهيل ما يقارب 6000 إماراتي، وناقش برامج نظمها مجلس أبوظبي للتوطين لتأهيل المواطنين للدخول في كل المهن، وبناء على ذلك وجه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي.

جميع الدوائر والمؤسسات والشركات المملوكة للحكومة، بتعيين ستة آلاف مواطن مؤهلين للعمل في مختلف القطاعات والدوائر والهيئات الحكومية مباشرة، التوجيهات التي أصدرها سموه تحتاج إلى وقفات، لأنها تتعلق بقضية ذات أهمية بالغة، كثر الحديث عنها وكثرت الأطروحات التي سعت لإيجاد حلول لها.

ومع ذلك مازالت دون الطموح، وهي قضية البطالة، الوقفة الأولى هي أن «الستة آلاف» عدد ضخم يلزم كل دائرة ومؤسسة وشركة في أبوظبي بتعيين عدد منهم لضمان استيعابهم، فلو افترضنا أن عدد الدوائر والمؤسسات والشركات التي تملكها حكومة أبوظبي مثلًا يصل إلى ثلاثين، فذلك يعني أن كل مؤسسة ملزمة بتعيين مالا يقل عن مئتي مؤهل منهم، وهو أمر لو استمر تطبيقه في الإمارات لقضي على البطالة في غضون سنوات قليلة.

الوقفة الثانية أن توجيه سموه بتعيينهم «مباشرة» في مختلف القطاعات يعني رفض التأخير لمن تأهلوا للعمل، ما يعني أن جميع المسؤولين اليوم في حكومة أبوظبي أمام تكليف سام ومسؤولية كبيرة، لكنها تتيح في الوقت نفسه برهنة «حل جديد وعملي» للبطالة، بتطبيق توجيهات سموه القاضية بتوظيف ستة آلاف مواطن، وهو الحل الذي لو التزمت به جميع الحكومات المحلية والمؤسسات الاتحادية منذ سنوات لما أصبح لدى الإمارات صفوف طويلة من العاطلين، ولما أنفقت ميزانيات ضخمة على التدريب والتأهيل، الذي أسلم أعداداً كبيرة من خريجي الدولة للبطالة من جديد، حتى بعد تدريبهم، بسبب عزوف المؤسسات عن استيعابهم.

التوجيهات بتعيين ستة آلاف مواطن لا تستثني أحداً من مسؤولي الدوائر والمؤسسات المملوكة لحكومة أبوظبي، فهم إما مسؤولون عن مؤسسات حكومية بنسبة 100%، أو عن مؤسسات شبه حكومية، وهو الأمر الذي سيكشف عن مدى استيعابهم لرؤية قيادة تعتبر تنمية رأس المال البشري الوطني أولوية فيسعون لتطبيقها.

فمشكلة البطالة في الإمارات تعاني من «التسويف» و «التبرير» لدى بعض المسؤولين، وهو الأمر الذي استدعى توجيهات حازمة من صناع القرار لتعيين كوادر مؤهلة، تجعل المسؤول مستعداً ومجبراً على إحلال مواطني الإمارات في وظائف هم الأحق بها، دون تأخير أو تقاعس، ودون اعتماد غير مبرر على الأجانب.

توجيهات سمو الشيخ محمد بن زايد لم تترك مجالاً للتسويف ولا للتبرير، بل فتحت آفاقاً لحل مشكلة البطالة بأسلوب عملي وأكثر جدوى، وهو توجيه «المؤهلين» وبشكل مباشر إلى «سوق العمل».