انقطاع البنزين في بعض محطات الوقود ألقى بظلاله على الأسعار التي يتخوف الجميع من ارتفاعها فيما لو ارتفع سعر البنزين في الإمارات، وهو الأمر الذي قد يكون وراء تصريحات وزارة الاقتصاد عن أسعار المواد الاستهلاكية. فقد قرأنا أمس تأكيدات وزارة الاقتصاد وكبار الموردين للخضروات والفواكه أن أسعار الخضروات والفواكه لن تشهد ارتفاعا في شهر رمضان المقبل رغم وجود فاصل زمني لا يقل عن الستة أسابيع على الشهر المبارك ــ بلغنا الله وإياكم صيامه ــ إلا أن الوزارة عمدت إلى الإعلان عن هذه البشرى لتطمين الناس بأن شهر رمضان المقبل سيكون مختلفا عن شهور رمضان للأعوام الماضية.
حديث وزارة الاقتصاد السابق كان محصورا في مسألة الخضار والفواكه، وكنا نأمل لو امتد لباقي السلع قبل أن تطل علينا تصريحات أخرى تؤكد رضوخها لأسعار العرض والطلب في الأسواق العالمية التي للأسف نجد أننا في الإمارات أكثر من يكون ضحية لها، وكنا نأمل أكثر لو أوجدت وزارة الاقتصاد حلولا لمشكلات أخرى مرتقبة كالتي أعلن عنها خبير اقتصادي في «البنك السعودي ــ الفرنسي» منذ أيام لصحيفة «جلف نيوز» يوم قال إن أسعار الأغذية المستوردة في الإمارات قد ترتفع في ظل الارتفاع المستمر لليورو. مضيفا إن ارتفاع قيمة اليورو إن استمر لفترة طويلة، فإن الإمارات ستشهد بعض التأثر على كلفة السلع المستوردة من الاتحاد الأوروبي.
الحديث عن ارتفاع أسعار الأغذية المستوردة من أوروبا لا ينبغي أن يمر على وزارة الاقتصاد مرور الكرام، فهناك الكثير من السلع الغذائية وغير الغذائية المستوردة من أوروبا والتي يعتمد عليها السكان في الإمارات وليست لها بدائل عربية أو حتى محلية، ما يعني إخضاع المستهلك لأسعار تلك السلع المرتفعة فيما لو تعذر عليه الحصول على البدائل المناسبة. لاسيما وان أحدا منا لا يستطيع التحكم في أسعار اليورو الذي يتحكم بأسعار تلك السلع وتكاليف شحنها وما يتبع ذلك من تفاصيل أخرى.
التوقف عن استيراد السلع الأوروبية بما فيها السلع الغذائية ليس حلا مجديا، والخضوع لارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة سيحمل المستهلك فوق طاقته، وسيحمل وزارة الاقتصاد انتقادات شديدة يوم يتذمر المستهلك من ارتفاع أسعار السلع التي قد تكون أطعمة أطفال، أجبان، خضار وفواكه، معلبات وغير ذلك من مواد يصعب حصرها، ما يعني الحاجة الماسة لطرح بدائل وبشكل مسبق يهيئ الأفراد ويوجد لهم بدائل غير الاكتواء بحمى الأسعار فجأة تبعا لتغييرات طرأت على عملة دول أوروبية نستورد منها سلعا قد نستطيع إيجاد بدائل لها من دول أخرى!