لم يتصور أي منا أن تمتد أزمة البنزين في الإمارات لأكثر من ثلاثة أسابيع لتدخل الأسبوع الرابع، ولم يتصور أحدنا مطلقا أن الإمارات وهي إحدى الدول الغنية بالنفط، ستشهد أياما تتوقف فيها محطات تزويد المركبات بالوقود عن تقديم خدماتها، لأسباب لم يفندّها أحد حتى الساعة، فكل ذلك كان خارج التوقعات وخارج الحسبان.

لكن الصدمة الأكبر والتي لم نحسب لها حسابا، والتي فاقت كل التوقعات والتصورات، جاءت من صمت «إينوك» و«إيبكو» الذي يعد السمة الأبرز في هذا الوضع. فعلى الرغم من عجز الشركتين عن تزويد طالبي البنزين في الإمارات الشمالية باحتياجاتهم من الوقود، وعلى الرغم من التكهنات المنشورة في وسائل الإعلام وبين العامة من الناس في المجتمع الإماراتي، إلا أن الشركتين ما زالتا تلتزمان الصمت، وإن كنا نريد الوصف بدقة فالتجاهل هو التعبير الأدق في تعاملهما مع الأزمة التي نتحدث عنها.

لا نبالغ في ما نصف أو نقول، فعندما تتعطل أكثر من اثنين وثمانين محطة تابعة لهما عن العمل، وتعجز عن تزويد السائقين بالبنزين وتضطرهم للوقوف في صفوف طويلة مقابل محطات أخرى تعمل بشكل عادي لأنها تتبع «أدنوك» و«الإمارات».

فمعنى ذلك أن هناك تجاهلا لمصالح الأفراد، ولمصالح المؤسسات، وتجاهلا لسياسة الدولة التي تحرص على توفير كل ما من شأنه تيسير حياة الأفراد والمؤسسات على أرض الإمارات، من خلال إتاحة الخدمات الأساسية التي يعد البنزين أحدها، ما يجعلنا نستغرب ردود الأفعال السلبية هذه، وعدم الإفصاح عن الأسباب الحقيقية التي تكمن وراء هذا النقص، وخطط هاتين الشركتين ـ إن كانت لديهما خطط ـ لمعالجتها.

قد يعتقد بعضهم أننا متحاملون على الشركتين ونبالغ في ردود أفعالنا ضدهما، لكن القضية بعيدة عن التحامل، فالشركتان اللتان لا تقدمان خدماتهما في الإمارات مجانا، يفترض قبل كل شيء أن تضعا في الاعتبار سمعة دولة تسعى وتتطلع إلى أداء إداري متميز في مؤسساتها كافة، وتراهن عليه من خلال خطط واستراتيجيات وبرامج وضعتها، لا نعتقد أنها غائبة عن صناع القرار في هاتين الشركتين. فإن كان المغزى من إضراب هاتين الشركتين هو الرغبة في رفع الأسعار، فلتعلنا عنه طالما كانت لديهما الأسباب والحجج المقنعة.

وإن كانت لديهما مشكلات في الصيانة فلتعلنا ولا ضير في ذلك، وإن كانت هناك أسباب أخرى بعيدة عن الأسعار والصيانة فكلنا آذان صاغية، بدل الصمت الذي يتنافى مع الحرفية والمهنية لشركات نفطية يفترض أنها أفضل من غيرها في إدارة شؤونها، وفي التعامل مع أزمات كهذه من الممكن أن تتعرض لها أي شركات كبرى في العالم، لكن من الصعب استيعاب تجاهلها لعملائها الذين لولاهم لما كان لها اسم وأرباح أو حتى وجود!