من المؤسف حقاً استمرار صمت المسؤولين في شركات الوقود إزاء النقص الحاصل في محطات تزويد الوقود في بعض المناطق عن التصريح عن أسباب هذا النقص، وأسباب معالجته، لاسيما وقد بدأت آثاره تنعكس سلباً على الإمارات في مختلف القطاعات.
الانعكاسات السلبية على الإمارات لم تتوقف عند حد التعليقات الإعلامية التي استغربت وجود نقص الوقود في دولة نفطية فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى التأثير في حياة الأفراد وقطاعات الأعمال التي عجزت عن مواجهة نقص الوقود لمركباتها، وبالتالي تعطلت عليها مسألة تأمين احتياجاتها والقيام بأدوارها حسب المعتاد، سواء في العمل أو الحياة العملية، وهو الأمر الذي لم نعتد عليه في الإمارات طوال السنوات الماضية، بل ولم نسمع عنه في أي من دول الخليج المجاورة لأسباب عدة، أهمها أن الإمارات وغيرها تقع في نطاق الدول النفطية، ولديها شركات وطنية نفطية استطاعت تأمين احتياجات السوق المحلية طوال السنوات الماضية، على الرغم أمن نها تعرضت لتحديات كانت سبباً في رفع الأسعار في فترات متباعدة، تقبلها الجميع، إلى الفترة الأخيرة التي أعلنت فيها بعض الشركات عجزها عن تأمين احتياجات بعض المناطق لأسباب غير معروفة ومحددة، وبالتالي أصبحت الحلول غائبة، ما دعا الأمانة العامة لتنفيذي الشارقة إلى أن تخاطب بعض شركات الوقود وتطلب منها توضيحاً حول أسباب المشكلة، والحلول التي ستواجه بها هذا النقص.
إن المأمول من شركات الوقود في الدولة أن تضع في اعتبارها أبعاداً أكبر للمشكلة الحاصلة، فهي أكبر من كونها أزمة تزويد مركبات ببنزين، وتتجاوز ذلك إلى تعطيل مصالح مؤسسات وشركات وأفراد، وتمس سمعة شركات وطنية، وتبتعد بها عن الحرفية، في الوقت الذي أصبحت فيه الإمارات تتطلع لمصادر طاقة أخرى غير النفط، باعتبار كفاءتها في الإدارة والتخطيط.
أزمة كهذه كان يمكن وبالإمكان تجاوزها بسياسة وتخطيط سابقين، لا بصمت واكتفاء بتأمل تلك الطوابير التي أرجعتنا أعواماً عديدة إلى الوراء، في الوقت الذي سبقنا فيه العديد من الدول.
لا نريد أن تتحول هذه الأزمة إلى سبب جديد يذكي العنصرية والتمييز بين أبناء الدولة بسبب تكافؤ الفرص في الحصول علـے الخدمات. فكلنا أبناء دولة واحدة، ويفترض أن تتعاون شركاتنا الوطنية لمواجهة الأزمات، ليس من أجل تسهيل الخدمات فحسب، بل من أجل سمعة دولة وحماية منجزات تحققت. فهل تستوعب شركاتنا الوطنية ذلك؟ هذا ما نأمل أن يوضع في الاعتبار مستقبلاً، فلا نسمع بأزمة بنزين تطل برأسها من جديد!