انشغل الجميع في الإمارات منذ أكثر من شهر بأزمة البنزين وشح الإمدادات لاسيما في محطات «اينوك» و«ايبكو» وتحديدا في المناطق الشمالية كالشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، ما سبب ضغطا كبيرا على محطات الوقود التابعة لمؤسسة «إمارات» التي يقل عدد محطاتها في تلك المناطق والتي لم تكن قادرة على سد احتياجات تلك المناطق لدرجة أدت إلى توقف بعض المحطات في تلك المناطق خلال الأيام الأخيرة، ما جعل بعضهم يتوقع امتداد العجز إلى مناطق من إمارة دبي بسبب الضغط الذي ستعانيه من زيادة الطلب عليها من أصحاب المركبات القادمين من الإمارات الشمالية.
وبطبيعة الحال وبسبب أهمية الموضوع البالغة توقع الجميع تصريحات من الشركات توضح أسباب نقص الإمدادات وسبل مواجهتها منذ بدأت الأزمة فالقضية تتعلق بمصدر مهم لا غنى عنه للأفراد أو المؤسسات، لكن أيا من المسؤولين لم يصرح ولم يدل بدلوه في هذه القضية فكانت النتيجة تسليم القضية لتكنهات وسائل الإعلام التي اعتقد بعضها أن تعرض الشركات المذكورة للصيانة هو السبب الذي أدى إلى هذا النقص في حين لم يؤكد صحة ذلك السبب من عدمه. في حين ذكرت مصادر إعلامية أخرى أن شركات الوقود عمدت إلى ذلك لتقنع الحكومة بأهمية دعمها، فعلى حد قولها انه في الإمارات تخسر شركات الوقود نحو 16.5 مليون درهم يوميا بسبب الفجوة بين الأسعار المحددة من الحكومة وتكاليف الصادرات.
وأيا كانت الأسباب إن كانت وجود صيانة عطّلت استمرار الإمداد بالشكل الذي ينبغي، أو رغبة الشركات في الحصول على دعم حكومي لمواجهة خسائرها، فإن القضية الأهم التي كنا نأمل أن توضع في اعتبار جميع الشركات الوطنية المزودة للوقود هي أن الإمارات دولة نفطية ولديها سياسة واضحة للطاقة لا تتخلى عن دعم شركاتها الوطنية في كافة الظروف، وإن تكافؤ الفرص بين الأفراد في الحصول على احتياجهم من الوجود حق يبقى خارج النقاش، وبالتالي فإن اصطفاف طوابير المركبات الباحثة عن بنزين غير متوفر صورة غير لائقة بالدولة وتعكس خللا يفترض مواجهته ومعالجته بعيدا عن المستهلك الذي لا يمكنه تحمل أي زيادة على الأسعار، ولا يمكنه البقاء دون وقود.
هذا الوضع للأسف الشديد رزح تحته أهالي المناطق الشمالية الذين رزحوا سابقا تحت قضية أخرى وهي نقص إمدادات الكهرباء التي حلت بقرار صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، يوم وجّه هيئة أبوظبي للكهرباء بتوفير الإمدادات اللازمة لهم، وكان المفترض أن تتحرك الشركات حتى تنهي شركات الوقود أزماتها وتضع خططا بديلة وخططا استباقية لأوضاع كهذا لا تفاجئ المستهلكين بها لاسيما وإن في الدولة شركات لها محطات وقود لم تتأثر بهذه الأزمة بل ولم تكن لها أي صلة بها وكأننا لسنا في دولة واحدة. فهل يعقل هذا؟! نأمل أن تنتهي الأزمة ليس من أجل توفير البنزين فحسب بل من أجل الحفاظ على إنجازات دولة نفطية لها سياستها وتؤمن بالحقوق والمكتسبات بين أفرادها.