في إجازة نهاية الأسبوع الماضي فوجئ زوار أحد أكبر المراكز التجارية في إمارة دبي، بحركة غريبة قبل منتصف الليل بدقائق، عند المدخل الرئيسي للمركز، فقد تجمهرت مجموعة أشخاص حول عربة لطفلين وفيها أحدهما لم يتجاوز بضعة أشهر، في حين غاب عنها الطفل الآخر. كانت العربة في عهدة خادمة إفريقية تنتظر أرباب المنزل، .
في حين انصرفت الخادمة الأخرى إلى أحد المستشفيات مع الطفل الآخر، الذي تعرض لحادث أثناء وقوعه من العربة خلال محاولة إنزال الخادمتين لها على الدرج المتحرك والأطفال في داخلها، ما عرّض الطفل الرضيع لإصابات تطلبت نقله إلى المستشفى.
قد يعتقد البعض أن الحادثة نسج من خيالنا، لكن المتواجدين في المركز التجاري شهدوا على الواقعة وعلى إهمال الأسرة التي تركت طفلين لم يتجاوز عمرهما بضعة أشهر، في رفقة خادمتين حتى ساعة متأخرة في مركز تجاري يضيع فيه الراشد، خادمتان لم تحسنا التصرف ولم تدركا كيفية التعامل بعد وقوع الحادث، ما جعل الناس تهرع لإغاثة الطفل المصاب.
وقوع الطفل من العربة أمر طبيعي، بل هو أقل ما يمكن توقعه عندما أسلمت الأم والأب فلذات أكبادهما لخادمتين، وهما في هذا العمر الحرج، لأسباب لا نعرفها ولا يمكن الاقتناع بها، .
فالمنزل يبقى المكان الأفضل والأكثر أمانا للأطفال في هذا العمر، لا سيما وأن الأسرة ليست مضطرة لترك فلذات أكبادها برفقة مربيات في مركز تجاري، دون مرافقة فرد راشد من أفراد الأسرة، وحتى ساعة متأخرة من الليل!
هذا الحادث وغيره من الحوادث والمشاهد التي بتنا نراها في الأماكن العامة، والتي يسلم فيها أولياء الأمور فلذات أكبادهم إلى خدم ومربيات وسائقين، تجعلنا نتساءل: ما هو مصدر الثقة التي تجعل أولياء الأمور يسلمون أبناءهم من غير الراشدين، والذين لا يمكنهم التعبير عن أنفسهم أو حتى إدراك ما يدور حولهم، لغرباء يرافقونهم لأسباب غير ضرورية؟
ولماذا لا يتحمل الآباء مسؤولياتهم درءا للمخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال على أيدي مرافقين قد لا يستطيعون رد الخطر عنهم كما يفعل الآباء؟ لماذا لا يتبادر إلى أذهان الآباء والأمهات مدى الجرائم والمخاطر التي قد يتعرض لها الأبناء، كالاختطاف والاغتصاب والتحرش وغيرها من المسائل، عندما يهملون أبناءهم مع سبق الإصرار؟
الشاهد في هذه الحادثة وغيرها، هو تذكير الأمهات والآباء بواجباتهم التي غفلوا عنها، بعدما تساهلوا في مسؤولياتهم تجاه أبنائهم، فأصبح الأبناء ضحايا الإهمال الأسري. هذا التذكير يستلزم خوف الله سبحانه وتعالى في ما حملنا إياه من أمانة غالية، .
وعدم تعريض طفولة الأبناء لمخاطر نفسية وجسدية نتحمل مسؤوليتها أمام الخالق ثم أمام ضمائرنا والمجتمع. فالمربية وجدت لشيء والخادمة لآخر غيره، ونحن كآباء وأمهات وجدنا لنربي ونرعى، لا لننجب أبناء ونأثم فيهم بإهمال لا مبرر له.. فلنتق الله في أبناء يتمنى آخرون حرموا منهم ظفر واحد منهم!