تعليقاً على مقال البطالة المقنعة الذي كتبناه أمس، اتصل بنا مدير للتوطين في إحدى المؤسسات الوطنية الذي أثرى القضية التي ناقشناها من واقع تجربة الوظيفة التي يتحمل مسؤوليتها. فهو لا ينكر وجود بطالة مقنعة في بعض المؤسسات، تنتج بسبب عوامل عدة أهمها عدم توصيف الوظائف، وعدم وجود خطة تهيئة وإعداد للموظف الجديد تشغل وتدرب الخريج الجديد قبل الاعتماد عليه وتكليفه، الاندماج بين أكثر من مؤسسة، وهو الأمر الذي حدث أخيراً بين كثير من المؤسسات، ما أدى إلى وجود تكرار في الوظائف، وتشابه في المهام بين الموظفين أدى في أحيان إلى بطالة مقنعة نتيجة ظروف طارئة وليست نتيجة سوء تخطيط، إضافة إلى السبب الأهم في رأيه وهو وجود نماذج لمتقاعسين تروق لهم البطالة المقنعة ويفضلونها على العمل، لاسيما وأنها لا تحرم أياً منهم راتبه الذي يتقاضاه في نهاية الشهر.

القارئ المسؤول لا يخلي نفسه قبل الآخرين من مسؤولية التوطين الذي يفترض أن تتحمل مسؤوليته الإدارات المعنية بالموارد البشرية في كل مؤسسة، لكنه يتساءل كما نتساءل عن الحلول الجذرية لهذه المشكلة، وما يرتبط بها من مشكلات كالبطالة المقنعة والتي تعتبر تحدياً بالنسبة للتوطين، لأنها تدمر الثروة البشرية لدينا في مؤسساتنا الوطنية، لاسيما إن تزامنت مع التقاعس، فعلى حد قوله تواجه بعض المؤسسات مشكلات في التوطين، أبرزها تقاعس مواطنين مقابل مواطنين آخرين نماذج في روح المبادرة والإنتاجية العالية والتعاون.

ونقول للقارئ والمسؤول عن التوطين وغيره من المسؤولين، إن التوطين والقضاء على البطالة المقنعة والتقاعس ليست مشكلات عويصة، وحلولها الإدارية موجودة تبدأ بنا كأفراد، وبنا ككوادر يفترض أننا نستوعب ونتحمل مسؤوليتنا كاملة في دعم هذه القضية، بالتخطيط والاستقطاب للكوادر المواطنة واستيعابهم في المؤسسة، وتطبيق سياسة الإحلال دون التبرير الذي لم يعد مقنعاً.

في السابق كان اعتماد الإمارات على استقطاب الخبرات لأسباب أهمها نقص الخريجين وعدم وجود المواطنين في تخصصات كثيرة، أما الـيوم وقد وجدت لدينا أفضل الجامعات، وأصبح لدينا خريجون في جميع التخصصات ومن أفضل الجامعات في الدولة ومن الخارج، وقد اكتسبوا خبرات في مجالاتهم، وأثبتوا كفاءتهم، فالواجب يقتضي الاستثمار في غيرهم بالتأهيل والتدريب أثناء فترات التعيين الأولى حتى يتم الاعتماد عليهم، دون أن نظل في دوامة التوطين ومعارض التوظيف التي لا تسمن ولا تغني من جوع. فالذي يتخلى عن مسؤولية تعيين أبناء وطنه لا خير فيه، والمواطن الذي يسلم نفسه لبطالة مقنعة دون مبادرة لا خير فيه.. وللحديث بقية.