نفرح كثيراً عندما نرى مشاريع يتبناها شباب الوطن لتحقيق أهداف وطنية بحتة، ويبذلون من وقتهم وجهدهم الكثير لتحقيق تلك الأهداف. مناسبة حديثنا هذا ما قرأناه عن مشروع لثلاث طالبات مواطنات في كلية الإعلام وعلوم الاتصال في جامعة زايد، لإطلاق مبادرة للتعريف بعلم الدولة وتاريخه ومعاني ألوانه، والدعوة إلى إلزام المدارس بعزف السلام الوطني للإمارات كل صباح.

 

تقول الطالبات إن المبادرة جاءت بعدما أجرين بحثاً ميدانيا شمل مجموعة من المدارس الخاصة في الإمارات، وأظهر البحث أن 79٪ من الطلاب لا يمكنهم تمييز العلم الإماراتي بين أعلام الدول الأخرى، وأن أكثر من 82٪ منهم يجهلون دلالات الألوان في العلم الإماراتي. وكانت المفاجأة، الأكبر بالنسبة لهن، أن مدارس عدة لا تعزف السلام الوطني نهائياً، وبعضها يعزفه يوماً واحداً في الأسبوع.

 

فكرة المشروع جيدة لعدة أسباب؛ كونها انطلقت من الجيل الجديد الذي أكد استشعاره مسؤوليته الوطنية، وتبنيه قضية مهمة في مجتمعنا المحلي ومقارنته بين وضع موجود مختلف تماما عن وضع سابق نشأت وتربت عليه الأجيال السابقة التي كانت تبدأ يومها الدراسي بتحية العلم وعزف السلام الوطني، وكانت أكثر التصاقا بتاريخ الوطن وأكثر معرفة بتفاصيله التي يجهلها طلاب اليوم، ليس لأن غالبيتهم التحقت بالمدارس الخاصة، .

 

بل لأن المناهج الحالية وطريقة عرضها للمعلومات ومعالجتها لتلك القضايا، أصبحت غير قادرة على التأثير في الطلاب وغير قادرة على ترسيخ المفاهيم الوطنية الأساسية لدى أبنائنا الطلبة، لا سيما في يوم دراسي أصبح مثقلا بكثير من الأعباء والأنشطة التي ينوء بها المعلم والطالب معا، وأصبحت تشكل تحديا أمام الإدارات المدرسية وتشغلها حتى عن أهم القضايا التي تعتبر أساسية.

 

قد يعتقد بعضهم أن التعريف بالعلم الإماراتي والدعوة إلى عزف السلام الوطني للإمارات كل صباح، أمور شكلية لا تتصل بالهوية الوطنية لكنا لا نعتقد ذلك، فالشكليات هي حشو أذهان الطلبة بالمعلومات التي تمتلئ بها كتب التربية الوطنية، والتي لا تتناسب مع أعمارهم ولا استيعابهم،.

 

ولا يتم الربط فيها بين ما تتم دراسته وبين واقعهم الذي يعايشونه، فيجعلهم مفلسين من أي مفاهيم وطنية. لا ننكر دور الأسرة في تعزيز الهوية الوطنية والمفاهيم المرتبطة بها، لكن الأبناء بحاجة لأن يكون ذلك من خلال المدارس التي باتوا يقضون جل أوقاتهم فيها وباقي الوقت للقيام بواجباتها، وهو الأمر الذي كان له الأثر في الأجيال القديمة الذين بنيت الدولة على سواعدهم، وما زالت تفخر بمشاريعهم التي جسدت وطنيتهم.

 

عندما يكون لدينا 79٪ من الطلاب، حسب بحث الطالبات، وإن كانوا في مدارس خاصة، لا يمكنهم تمييز العلم الإماراتي بين أعلام الدول الأخرى، و82٪ منهم يجهلون دلالات ألوانه، فذلك يعني أن خللا ما موجود ولا بد من الالتفات إليه والتساؤل عنه.. ففي النهاية لا يهمنا من يحمل العلم في عيد الاتحاد، بقدر اهتمامنا بإدراك دلالات هذا العلم، وواجبات كل فرد وحقوقه في هذا الوطن.