عقب القمة التشاورية مجلس التعاون الخليجي المنعقدة في الرياض مؤخراً، أعلن أمين عام المجلس عن الموافقة على ضم الأردن للمجلس ودعوة المغرب للانضمام إليه. فاجأ الخبر الجميع بسبب غياب التمهيد له، وعدم الإعلان عن الأهداف بشكل واضح، ما أثار جدلًا واسعاً، ومناقشات وتأويلات وتوقعات عقيمة بين بعض أبناء المنطقة، ووصلت المسألة لدرجة جعلت بعضهم يصف مجلس التعاون وكأنه «ناد للثراء» يسعى الكثيرون لعضويته، لا لمواجهة الأطماع والتحديات التي تحيط بالمنطقة، بقدر ما هي الرغبة في اقتسام خيرات الخليج، وهو الأمر الذي قد لا يكون صحيحاً. فتحولت هذه القضية الجادة، إلى قضية بعيدة عن الجدية بسبب طريقة تداولها التي لم تراع نظرة أبناء الخليج إلى هذا المجلس، باعتباره من أهم رموز المنطقة استحقاقاً للاعتزاز والفخر.

فمجلس التعاون الخليجي انطلق عام 1981 في أبوظبي، ومن أقوال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان الذي كان أحد الداعين إلى إنشائه: «إن مجلس التعاون جاء في وقت نحن في أشد الحاجة إلى التنسيق والتعاون وفق خطط مدروسة واستراتيجية متفق عليها، لمواجهة الأطماع والتحديات التي تحيط بالخليج وتجسيد آمال وطموحات شعوب المنطقة». هذا الإنسان الوحدوي الذي دعا إلى فكرة مجلس التعاون بعد نجاح تجربة الإمارات، ساهم في وضع أهدافه مع إخوانه قادة الدول الخليجية، فاستمر المجلس يعمل منذ ربع قرن على هذا المنهج الوحدوي، ولم نسمع طوال تلك السنوات بدعوات أثارت هذا النوع من الجدل الذي كان يمكن حسمه، لو تضمن تصريح الأمين العام للمجلس تفاصيل تجيب عن تساؤلات ملحة، وترد على مواقف إعلامية فوجئنا بها من بعض الدول ولم نعد ندرك مدى صحتها من عدمه.

البحث والاجتهاد في تطوير مجلس التعاون مسألة مطلوبة ومن طبيعة الأمور، لكن المنتظر أن يتم ذلك وفق أصول وأدوات تتناسب مع روح العصر وتغييراته، وتكون أكثر قدرة على إقناع الشعوب وتحقيق طموحاتها. فدول التعاون تجمعها روابط الدين واللغة والعادات والتقاليد والنسب والجغرافيا والآمال والمصير المشترك، وتتعاون في ما بينها في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية. ومع أن المجلس لم يلب كل ما يطمح إليه أبناء الخليج، ولم يحقق التعاون والتكامل بالمستوى المطلوب، إلا أنه حقق الكثير من المبادرات والإنجازات، وكان المأمول ان يتم التركيز أكثر على استكمال أهدافه، وأن يسبق هذا البيان أو يصاحبه توضيح يفسر أبعاده ومراميه، حتى لا يكون هناك أي مجال لتعليقات الساخرين والمحبطين أو المتربصين!