مازال قطاع التمريض في الإمارات متعطشاً للكوادر المواطنة التي ينبغي جذبها للعمل فيه باعتبار انه جزء من القطاع الصحي الذي يعد من أهم القطاعات في الدولة التي لابد أن يتحمل مسؤوليته أبناء الإمارات. وقد كشفت دراسة حديثة أعدتها جمعية الإمارات للتمريض عن وجود 23 ألفاً و433 وظيفة تمريضية في الدولة، يشغل المواطنون منها 759 فقط، بما يساوي نسبة 4٪، يعمل منهم 296 موظفاً في وزارة الصحة و33 في أبوظبي، 37 في دبي، 361 في خدمات القوات المسلحة، 28 في وزارة الداخلية في شرطتي أبوظبي والشارقة، وأربعة في شرطة دبي، وأن ضعف العائد المالي يتصدر قائمة معوقات توطينها، وفقاً لإحصاءات رسمية حتى نهاية العام 2009 وتلك الأرقام تعد منخفضة بالنسبة للوظائف الأخرى في الدولة وبالنسبة لإعداد الممرضين المواطنين في دول أخرى مجاورة لنا سبقت الإمارات في توطين هذه المهنة بسنوات.

مناسبة حديثنا عن هذه المهنة التقارير الأخيرة التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية والتي أكدت على زيادة معدلات هجرة كوادر التمريض، بالإضافة إلى الحملة التي أطلقتها هيئة الصحة بإمارة أبوظبي في سعيها إلى توفير الكادر اللازم لتغطية النقص في القطاع التمريضي بحلول عام 2019، في ظل عزوف المواطنين والمواطنات عن العمل في هذه المهنة التي تشهد نقصاً كبيراً في كوادرها المؤهلة لأسباب عدة أوجزتها الدكتورة نورة المنهالي رئيس قسم التعليم الطبي المستمر والتطوير المهني في هيئة الصحة بإمارة أبوظبي، حيث اعتبرت ثقافة المجتمع والعادات والتقاليد، وضعف العائد أو المحفزات المادية، ونظام العمل الذي يتطلب الدوام بنظام المناوبة حسب مقتضيات العمل من أهم المشكلات التي تواجه المواطنين عند التفكير في الالتحاق بهذه المهنة.

إذا كانت إحصاءات هيئة الصحة بأبوظبي وحدها تؤكد الحاجة إلى تعيين 6500 ممرض وممرضة بحلول عام 2019، وفي حالة استمرار معدلات النقص فستكون هناك حاجة إلى تعيين نحو 1800 ممرض وممرضة حالياً لمواجهة العجز في القطاع، فلنا أن نتخيل النقص في هذا القطاع بأكمله على مستوى الدولة وحجم الاعتماد على الكوادر الوافدة والعمر الزمني له إن استمر الحال على ما هو عليه. ما يجعلنا نأمل على مؤسسات التعليم وغيرها من المؤسسات الصحية تبني منهاج المؤسسات الصحية في دول الخليج التي تمكنت من التغلب على كل المعوقات والمشكلات التي ذكرناها فوطنت هذا القطاع، دون أن يفرط العاملون في المهنة بثقافة وعادات وتقاليد مجتمعهم، ودون أن تسلم أعدادا منهم للبطالة، فتلك الدول استطاعت إقناعهم للعمل في مهنة إنسانية وسامية وضمنت لهم رواتب ومميزات مجزية رغبتهم في الوظيفة دون أن يكون هناك مجال للنفور منها.

إذا كنا نشكو الـيوم انخفاض نسبة المواطنين في قطاع التمريض وندرك تزايد هجرتهم منه فلنا أن نتوقع خلو هذا القطاع مستقبلا وفي القريب من المواطنين، وهو الأمر الذي لا يصح لأنه يعيدنا للوراء وكأن مجتمعنا لم يتغير ولم يصبح الأبناء فيه بوعي أكبر يجعلهم قادرين على خدمة ونفع وطنهم، وعندها لنا أن نتخيل هجرتهم أو إحجامهم عن العمل في قطاعات أخرى لأسباب لا ترقى لعقل أو منطق، تكون الدولة الخاسر الأعظم فيها متى ما اعتمدت على غير أبنائها، فالمال وجد للاستثمار في الإنسان ولدفعه نحو بناء نفسه ودولته ومستقبله وهو الأمر الذي لابد من العمل على تطبيقه من قبل المؤسسات التي لابد وان تحفز الأفراد.