نكمل حديثا بدأناه عن تصريحات معالي صقر غباش في الملتقى الرابع لنادي الموارد البشرية، حيث أشار إلى عدد من الحلول التي يمكن من خلالها اتخاذ إجراءات سريعة لدعم مشاركة المواطنين في النشاط الاقتصادي، أهمها »صندوق خليفة لدعم التوطين«، وترشيد استقدام العمالة الماهرة من خلال جهة واحدة في الدولة تتولى مسؤولية إصدار تصاريح استقدام العمالة، وتنظيم سوق العمل، بالإضافة إلى دراسة إمكانية دعم الحكومة لرواتب المواطنين العاملين في القطاع الخاص بنسبة 20٪ لمدة عام كامل، لتشجيعهم على توظيف المواطنين، وزيادة جاذبية القطاع الخاص للمواطنين من خلال زيادة الأجر.

تعليقا على ما طرحه الوزير من حلول، نقول لا شك أن الآمال كبيرة على آليات العمل التي ستضمن تحقيق الأهداف التي من اجلها أسس صندوق خليفة لدعم التوطين دعما لهذه القضية التي تحتل أهمية كبرى وتشغل الجميع في الإمارات، ليس لان لدينا أعداد ضخمة من العاطلين بل لأن فرص العمل التي تتيحها مختلف القطاعات في الدولة يفترض أن تجعل نسبة البطالة في الدولة بين المواطنين صفرية. أما المسائل الأخرى التي لابد من التركيز عليها في تصريحات الوزير فهي حديثه عن ضبط استقدام العمالة إلى الدولة ومسألة دعم الحكومة لرواتب المواطنين العاملين في القطاع الخاص.

ضبط استقدام العمالة إلى الدولة يتطلب حصر إصدار تصاريح العمل في جهة اتحادية واحدة بدل التعدد الحالي العاجز عن ضبط سوق العمل، فالحصر لن يسهم في ضبط سوق العمل فحسب بل سيسهم في مواجهة خلل التركيبة السكانية، القضية التي يُعنى بها مجلس الوزراء ويتعامل معها على أنها من أبرز التحديات التي تواجه برنامج التمكين الوطني، فحصر الاستقدام واستخراج التصاريح في جهة اتحادية قادر على الضبط، وقادر على تحديد احتياجات الدولة من العمالة والوظائف الشاغرة، ويسهل فيما بعد الطريق أمام العاطلين للحصول على الوظائف الملائمة لهم، فليست كل الوظائف متدنية، وليس كل العمال والموظفين الذين يتم استخراج تصاريح العمل لهم في الإمارات هم من غير الماهرين أو من اصطحاب الرواتب المتدنية!

أما مسألة الدعم الحكومي للقطاع الخاص التي تفضل بها معالي الوزير فلن تكون حلا جذريا لمشكلة البطالة ويمكن الاعتماد عليها في مراحل لاحقة، فالمشكلة التي يواجهها العاطلون لا تكمن في القطاع الخاص، بل في القطاع الحكومي الذي لم يصل إلى مرحلة الاكتفاء بالمواطنين ، ولن تتجاوز نسبة التوطين فيه أكثر من 70% في تقديرنا، ما يؤكد الحاجة إلى توطينه قبل القطاع الخاص، وقبل مطالبة الحكومة بدعمه بمخصصات مالية لتوظيف العاطلين من أبناء الدولة.

لدينا حقيقة ظاهرة للعيان في الإمارات وهي أن سكان الدولة الأصليين هم الأقل الذين لا يقارنون بغيرهم، ما يعني أن الحديث عن البطالة والحلول المطروحة كالإعانات الشهرية، حديث لا يسمن ولا يغني من جوع، ما يجعلنا نأمل التحرك نحو حلول أكثر جدوى ومقنعة بصورة اكبر.