الحديث عن العاطلين متجدد طالما استمر وجود العاطلين في الإمارات، ولو بنسبة واحد في المائة، فالإمارات فتحت أبوابها ووفرت آلاف فرص العمل للوافدين، في الوقت الذي يفترض أن توفر مؤسساتها الاتحادية والمحلية وقطاعها الخاص، وظائف لأبنائها الخريجين العاطلين.

 

وأيا كانت الجهود الموجودة فإن الآمال تتطلع إلى صندوق خليفة لدعم التوطين، والذي قد يوجد حلولاً جذرية لهذه المسألة. مناسبة الحديث عن العاطلين هي تأكيد معالي صقر غباش وزير العمل رئيس مجلس أمناء هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية (تنمية)، منذ أيام في أحد الملتقيات، على البدء في دراسة لإصدار قانون يسمح بتخصيص إعانات شهرية للعاطلين عن العمل من المواطنين، إلى أن تتوافر لهم فرص وظيفية.

 

الحديث عن تخصيص إعانات للعاطلين أسوة ببعض الدول، لاسيما المجاورة للإمارات، يوحي بأن الحلول الجذرية للبطالة ستتأخر، وبتراجع مساحة التفاؤل بالنسبة للعاطلين، فالإعانة المالية الشهرية التي ستقدم للخريج أو الخريجة، لا يمكن اعتبارها تكريما له أو انتصاراً لأبسط حقوقه؛ لأنها ليست ما يطمح إليه الخريج بعد سنوات دراسته أو ما يحتاج إليه.

 

خاصة وأن كان من أولئك المقتدرين ماديا الذين لا يتطلعون للوظيفة من أجل الراتب الشهري. ما يجعلنا نتساءل عن أسباب التوجه نحو تقديم هذا النوع من الإعانات لأبناء الوطن، في الوقت الذي يفترض أن نوفر لهم فيه وظائف موجودة ومتوافرة لغيرهم من الوافدين، وفي مختلف التخصصات.

 

إذا كان وزير العمل اليوم يقول: إن ‬80؟ من الوظائف المسجّلة في وزارة العمل لا تتمتع بجاذبية للمواطنين، كونها في المستويات المهارية الدنيا، منخفضة الأجر، أما الـ‬20؟ المتبقية من الوظائف، فهي لا تلقى ميلاً بالنسبة إلى كثيرين منهم، بسبب ضآلة الرواتب التي يحصلون عليها مقارنة برواتب القطاع الحكومي، إضافة إلى افتقارها للمميزات التي يجدها الموظف المواطن في الوظيفة الحكومية، فأين دور وزارة العمل المسؤولة في تنظيم القوى العاملة وتحسين أوضاع الوظائف الواقعة في نسبة ‬20؟؟

 

وأين دور الوزارة في حث وتشجيع الوزارات الأخرى على توطين وظائفها وإحلال المواطنين فيها، بدل توزيع تلك الإعانات على أبناء الوطن ومساواتهم بالحاصلين على مساعدات الضمان الاجتماعي من الأرامل والمطلقات والعاجزين؟ أسئلة تتبعها أسئلة أخرى، نأمل لو نجد إجابات شافية عليها لدى وزارة العمل في أهم قضايانا الوطنية.