نكمل حديثاً بدأناه عن الرقابة على المنشآت الطبية الخاصة، بعد كثرة الحديث عن المخالفات التي أخذت تنتشر في الفترة الأخيرة وتتكرر في كثير من الأحيان من بعض المؤسسات رغم تطبيق المخالفات والغرامات عليها، وكان ما يطبق عليها من غرامات ومخالفات لا يحرك في واقع تلك المنشآت شيئاً. السؤال الذي طرحناه يوم أمس عن أسباب الخلل: هل يكمن الخلل في أساليب الرقابة التي يتبعها العاملون في الأجهزة الرقابية في المؤسسات الحكومية؟ أم أن الخلل يكمن في التشريعات والقوانين التي لا تعد كافية كأدوات يمكن أن تحد من تلك المخالفات والتجاوزات التي تقع في هذا القطاع؟ وأياً كان الخلل وموطنه، فإن الأمر الذي لا يختلف عليه اثنان هو ضرورة البحث عن مواطن الخلل، والبدء في معالجتها دون تسويف، لأن تلك المخالفات أصبحت تستنزف أرواح الأفراد، وأصبحت سبباً في تراجع مؤشر الدولة في قطاع الصحة، لاسيما وأن كثيراً من الأفراد يعتمدون على العلاج في القطاع الخاص الذي يغطي العجز القائم في القطاع الحكومي الذي ليس بإمكانه تغطية احتياجات كافة سكان الدولة الحاليين.
إحدى الطبيبات أرسلت إلينا تعلق على مقال أمس، تقول: «أعمل في أحد مستشفيات أبوظبي، يتصل بنا موظفو الرقابة من الهيئة قبل وصولهم، وتبدأ حالة الطوارئ في المستشفى، حيث يتم التخلص من الأدوية منتهية الصلاحية، ويتم ترتيب العيادات وتنظيفها لتتناسب مع مواصفات المراقبين والمفتشين، أي أن القضية لا تعدو كونها تمثيلاً في تمثيل، أي خارج نطاق الرقابة الحقيقية. يفترض أن يكون المراقبون على القطاع الصحي، لاسيما الخاص، من المواطنين الذين سيكونون أكثر حرصاً من غيرهم على مصلحة الوطن وحمايته، والذين سيكونون بعيدين كل البعد عن أية مساومة مادية تدفعهم لبيع ضمائرهم من أجل تزوير في تقارير يتم إعدادها للتستر على أخطاء منشآت طبية لا تلتزم بالمعايير الطبية المتعارف عليها».
من المؤسف أن نتقدم في الإمارات في كل شيء عدا القطاع الصحي، الدولة تخصص ميزانيات ضخمة وإدارات بشرية لهذا القطاع الحيوي، ويفترض بالعاملين فيه أن يستثمروا ذلك كله للتقدم بهذا القطاع، ليس للحفاظ على مكانة الدولة في القطاع الصحي، بل لأن تأمين الرعاية والخدمات الصحية في أحسن صورها حق مشروع لكل فرد في الدولة، وطالما أننا نملك الإمكانات، فلا عذر لأي مسئول وموظف في القطاع أن يتخاذل، أو يوجد متخاذل أو متقاعس، ولو كان في القطاع الخاص، فمن لا يتحمل مسؤولية الحفاظ على صحة الناس بأمانة وشرف لا يفترض أن يبقى في هذا القطاع وإن سدت أمواله عين الشمس.