تصيبنا الدهشة بعض الأحيان من ردود أفعال بعض المؤسسات الحكومية تجاه المخالفين في قطاع من القطاعات لاسيما في المجال الطبي الذي يفترض أن تكون الأحكام والعقوبات فيه ضد المخالفين صارمة تقطع الطريق على المتلاعبين بصحة الناس وسلامتهم، لكن واقع الحال والتشريعات والقوانين الحالية تقول خلاف ذلك.

شاهدنا في هذه المسألة ما أعلنت عنه هيئة الصحة بدبي أمس، فقد أغلقت مركزين لطب الأسنان وأوقعت عليهما غرامات تزيد على ‬20 ألف درهم، بعد اكتشاف مخالفات جسيمة منها الاحتفاظ بأدوية منتهية الصلاحية، وتوظيف أطباء غير مرخصين، ووجود إهمال في النظافة العامة والتعقيم. دهشتنا وامتعاضنا بعد قراءة هذا الخبر لا تأت من فراغ، فالإغلاق والغرامة أتت بعد تكرار المخالفات نفسها من الإدارة التي تدير المركزين، وبعد ورود شكوى من أطباء آخرين لا يعملون في المراكز التابعة للمجموعة الطبية التي تدير هذه المراكز تفيد بوجود مخالفات جسيمة، تطابقت مع تلك المخالفات التي كشف عنها موظفو هيئة الصحة بدبي وأثبتوها في التقارير التي تم بموجبها إغلاق تلك المراكز.

إذا كانت تلك المراكز لم تحافظ علـى الشروط الأساسية وأبجديات المهنة الطبية كالنظافة العامة وصلاحية الأدوية والعمل بترخيص، فعلام كان التسامح معها منذ البداية؟ ولماذا غضت الهيئة الطرف عن تلك الأخطاء الجسيمة؟ إن التسامح معها ومنحها فرصاً، هو الذي سمح لها بالتجاوز وتكرار تلك المخالفات المعلنة، وربما الأعظم منها الذي قد يكون المرضى ضحاياه وهم لا يعلمون!

نتساءل عن الدور الرقابي الذي تقوم به هيئة الصحة بدبي، فحسب مدير إدارة التنظيم الصحي فإن مفتشي هيئة الصحة يجرون تفتيشاً دورياً ومفاجئاً على مدار ‬24 ساعة طوال أيام الأسبوع، بما فيها العطلات الرسمية على المراكز الصحية والعيادات، ويطبقون المخالفات والعقوبات. لو كانوا يقومون بذلك الدور على أتم وجه فلماذا إذن يستهتر القطاع الطبي الخاص بصحتنا؟ ولماذا لا تخيفه العقوبات والمخالفات؟ هناك خلل ما ينتزع منا سلامتنا وصحتنا. إن كان في التشريعات والقوانين فلابد من معالجته، وان كان في إدارات رقابية فلا بد من محاسبتها، أما الاكتفاء بعشرين ألف درهم كغرامة يتم تحصيلها من عشرة مرضى في أقل من أسبوع في مركزي أسنان وإغلاق أو توعد بالإغلاق. فهذا لا يعد تعويضا لمن يفقد صحته!

إذا كانت لدى مراكز الأسنان اَلـيْومْ الجرأة لترتكب هذه المخالفات بهذه الصورة التي تبتعد كل البعد عن المهنية والإنسانية فلنا أن نتخيل حجم المخالفات في المنشآت الطبية الأخرى الخاصة التي تعج بالمرضى وتستنزف أموالهم وصحتهم دون أن يعلم أي منهم إلى أي منقلب ينقلبون.