عندما كتبنا منذ يومين مطالبين بمزيد من الآليات لضبط الأسعار في أسواق دولة الإمارات، حتى وإن استدعى الأمر تأجيل أية زيادات مرتقبة على الرواتب الاتحادية والمحلية، فوجئنا بردود أفعال القراء التي تجاوبت وأيدت ما ذهبنا إليه. وهذا يؤكد حقيقة أن الناس سئمت زيادة الرواتب التي يفسدها ارتفاع الأسعار الملازم لها من دون سابق إنذار.
أحد القراء قال: «ليت الرسوم تقتصر على أسعار السلع، فإذا كان من الصعب ضبط أسعار السلع لأنها تخضع للعرض والطلب، فهذا أمر يمكن التعلل به.. لكن لا يمكن فهم المبالغة في أسعار بعض الخدمات التي تقدمها المؤسسات والوزارات».
ويقول قارئ آخر: «لمواجهة هذه الظاهرة القضية، يجب تفعيل دور جمعية حماية المستهلك، والتي، بصراحة، لا نلمس لها دوراً فاعلاً في المجتمع، فسياسة التجارة الحرة المطبقة في الدولة من المفترض أن تكون لصالح المستهلك إذا تم تطبيقها بفعالية، لأنها من المفترض أن تترك الخيار للمستهلك لشراء بضاعته بأسعار تنافسية، ولكن للأسف لا يمكن ذلك، لأنها ستضر بمصالح المتحكمين في الأسواق، ولذلك ينجرف جميع التجار تحت مظلتهم، وتكون النتيجة غلاء.. يتبعه غلاء.. ويتبعه غلاء، يمارسه الجميع، والخيار الوحيد المتروك للمستهلك هو الشراء مهما كانت القيمة». وتقول قارئة أخرى: «يمكننا القبول برواتبنا الآلية دون زيادة ودون علاوات تشجيعية، طالما ضمنا بقاء الأسعار عقلانية ومنطقية، وفي نطاق احتمالنا كأفراد، لكن أن تتضاعف هذه الرواتب وتتضاعف معها الأسعار وتزداد تكاليف المعيشة، فذلك يحملنا كأفراد وأسر فوق طاقتنا، وفوق ما نحتمل، ويجعلنا لا نفرح بأية زيادة، بل يجعلنا ناقمين على تحسينات تمنحنا إياها الوظيفة».
ومن خلال تعليقات القراء، التي اختصرناها قدر الإمكان، نختم حديثنا عن هذه القضية بالتأكيد على مسألة الحفاظ على مستوى دخل الفرد في الدولة، وقدرات هذا الدخل الحالية على تغطية تكاليف المعيشة، فالدخل الحالي للفرد في الإمارات، مواطناً كان أو مقيماً، والذي يصنف على أنه من أعلى مستويات الدخول في الوطن العربي، قادر بشكل أو بآخر على تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي للفرد والأسرة، وإن كانت هناك حالات استثنائية تستثنى من هذا الحديث، وسيبقى هذا الدخل قادراً على تحقيق هذا الرفاه، متى ما تمكنت الجهات المختصة في الدولة من القيام بدورها في مراقبة الأسواق، ووضع آليات لضبط الأسعار، والحد من الارتفاعات غير المقننة وغير المبررة مطلقاً. فعملية ضبط الأسواق من خلال تلك الآليات يمكنها الحفاظ على قدرات مستوى الدخل وإمكانياته، وعندها تصبح مسألة زيادة الرواتب مسألة مرحباً بها، ولا ترافقها حالة ارتياب أو قلق كما حدث في فترات سابقة، لذا فإننا نجدد الدعوة لوزارة الاقتصاد والجهات الأخرى في الدولة، لتقوم بدورها المؤسسي، وتكثف جهودها، فتمهد لزيادة رواتب يترقبها الجميع دون منغصات.