وصلتنا رسالة من قارئ علق على مقالنا أمس، حول رسوم المياه التي تم إقرارها في إمارة دبي منذ ثلاثة أشهر. يقول الدكتور داود حسن كاظم وهو مستشار في البيئة: «تبلغ تكلفة إنتاج المياه عن طريق التحلية أضعاف ما يدفع الأفراد مواطنين ومقيمين.
وذلك لتلبية الاحتياجات المختلفة من المياه، وبالأخص القطاع الزراعي (الحدائق الخاصة وبعض المزارع التي لا تتوفر لديها مياه جوفية أو مصادر مياه طبيعية)، إلا أن استهلاك الدولة على مستوى الفرد ما زال الأعلى في العالم، حيث يبلغ المعدل 650 لتراً للفرد في اليوم الواحد، في حين أن المعدل العالمي هو بحدود 150 لترا/الفرد/يوم، وقد كان الرقم في العام 1994 لا يتجاوز 450 لترا للفرد يومياً!!
لذا فقد استوجبت المسألة ألا يبقى الماء تحت تصرف المسرفين، بل لا بد أن يكون ضمن معادلة سليمة تراعي الحقوق والواجبات».
انتهت رسالة القارئ، الذي نشكره على تواصله والذي لا نختلف معه حول أهمية ترشيد استهلاك المياه في الدولة بشكل عام، بسبب طبيعة الدولة الجغرافية والمناخية، إلا أنه لا يمكن بطبيعة الحال إغفال دور تلك الرسوم في تحميل الأفراد والمؤسسات المزيد من الأعباء المالية، التي ستجعلهم يراجعون قراراتهم في أسعار الخدمات التي يقدمون عليها أو يقّدمونها.
فعلى مستوى الأفراد قد نجد كثيرين يتراجعون في مجال الزراعة التجميلية وغير التجميلية، التي ستنعكس آثارها على البيئة وتلوثها وعلى المظهر العام للمدن والأحياء، وعلى الحياة العامة للأفراد الذين يستهلكون المياه باعتدال .
ولكن بما يفوق العشرة آلاف غالون يوميا، للاستخدام الأساسي لمستلزمات الحياة اليومية، ناهيك عن تفكير بعض ملاك المزارع في بيع مزارعهم نتيجة الضغوط المالية التي بدأوا يشعرون بوطأتها مع تطبيق القرار،.
والتي ستنعكس تدريجيا على مناحٍ أخرى، منها قطاع الأعمال المتمثل في محطات غسيل السيارات والملابس وأي مؤسسات أخرى تقدم خدمات تدخل المياه فيها، والتي لا شك أنها ستحمل المستهلك فواتير المياه!
إن ما نطالب به ليس أكثر من دراسة آثار تطبيق القرار وتداعياته، سواء كانت مادية أو معنوية تتمثل في الآثار المحتملة على البيئة والنظافة العامة والجوانب الأخرى،.
والتي قد تنتج عنها زيادة الحصة المجانية، إذ لا يعقل أن تتساوى أسرتان في كمية المياه الممنوحة، في حين تتفاوت أعداد أفراد الأسرة فيهما.
وقد ينتج عن تلك الدراسة إعفاء بعض الفئات، كالمتقاعدين والمستفيدين من الضمان الاجتماعي، من تلك الرسوم لتحقيق مصالح أكبر للإمارة وسكانها بحيث تبقى بمساحاتها الخضراء التي اعتدنا على رؤيتها، وبخلوها من مظاهر التلوث الذي قد يكلف الكثير وربما يفوق ما يتم تحصيله اليوم من رسوم إضافية.
هذا هو الذي نأمل أن يؤخذ بعين الاعتبار من جهات درست الموضوع قبل تطبيقه، ويفترض أنها تدرسه بعد التطبيق لتكون قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، التي لا شك أنها تتجاوز مجرد تحقيق ربح مادي.