كــثر الحديث حــول أوضــاع بعــض المسؤولــين التي نســمع ونقــرأ عنها في واقــع بعــض مؤسساتنــا الوطــنية، الذين يوقــعــون الظلــم بمواطــنين مــن أبناء جلدتهم، وقــد يقــع ذلك الظلم بشــكل متعمد من قبل المسؤول، لأسباب لا تتصــل بالمهنية والحرفية، أو بجهــل من المسؤول الذي أوكــل شــؤون الإدارة إلى آخــرين من أبناء جلدته ممن غيبوا ضــمائرهــم، أو إلى أجانب لا يكــترثون إلا لإدارة مصالحهــم والحفــاظ عليها، غــير عابئين بالبقية، فاليوم باقون وغداً راحلون إلى دولهم تلك التي ربتهــم على مبــادئ لم توصــهم بالتعاضــد، ولم تر فيهم جســدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

إن القصص التي نسمعها والتظلمات التي يرفعها مواطنون ضد مواطنين أو أجانب مسؤولين، تجعــل كــل عاقــل يتساءل إلى أين نحن ذاهبون؟ وما الذي نريده من وراء هذه الصراعات في وطن وجد لأهــله، ومؤسسات يفــترض أن تنفع بالدرجة الأولى أبناء الإمارات؟ ولماذا وجد بيننا مواطنون استسهلوا دمعة إخــوة لهم، واستسهلوا أكــثر إحساســهم بالغــبن والظلــم، في الوقــت الذي لم ينشأ فيــه أبنــاء زايــد على هــذه الثقافة ولم يتربــوا عليــها مطلقاً؟

قــد يعــتقد بعضــهم أننا نبالــغ فيــما نصف ونقــول، لكــننا فــي الحــقيقة نقــول إن حــالات الامتــعاض في بعض المؤسسات الوطنية نتيجة الظلم الواقــع عليهم وظــيفيا، وإن كــانت لا تتجــاوز أعــداد أصابع اليد، فلابــد مــن التراجــع عنها ووضع حد لها قبل أن تزداد وتصــبح ظاهــرة تتراجع بأجمل وأروع قيم المجتمع وعلاقات الأفــراد فيه. فهــذه القيم والعلاقــات هــي التي ميزت مجتمع الإمارات عن غــيره، وهي التي تعد سياجه الذي يحميه من أي اخــتراقات يســعى البعــض لتحقيقها للنيل من استقرار هذا البلد وأمنه.

فالإماراتي لابد وأن يستوعب أخاه ويحافظ على حقوقه ويصونه ويحميه ضد أي أطراف أخرى، لا أن يساومه أو يغتصب حقوقه دون وجه حق، أو يقــدم الآخرين عليه في امتيازات وحقوق تبقى الأولوية له فيها دون الغير.

إذا لــم يكــن المسؤولون قــادرين على اســتيعاب هــذه المسؤوليــة الوطنية وقادرين على وضع حد للأخطاء والتجــاوزات، فالشــك سيكون أكــبر في قدراتهــم في إدارة مؤسسات ومــوارد ماليــة ومصالح وطنية، كيــف وهم يفرطون بالكوادر الوطنية التي يجب وضعها في القلوب والأعين معاً.