تثبت الدراسات والتقارير وما تتضمنه من إحصاءات، تنامي إقبال الفئات الأكبر من الشباب على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي المتمثلة في الفيس بوك والتويتر، في مختلف دول العالم بما فيها دولة الإمارات، التي تعتبر من أكثر الدول التي سجل الأفراد فيها نسبا عالية في استخدام الانترنت. ومن يتساءل عن أسباب هذا الإقبال، سيجدها ببساطة تتمثل في كون هذه الوسائل أقل الوسائل تكلفة بالنسبة للمستخدمين، وأسهلها في الاستخدام للتعبير عن الأفكار والآراء دون قيود ورقابة، ما شجع العديد منهم لاستخدامها وسيلة لإحداث تغييرات في مجتمعاتهم، طالت الجوانب السياسية كما يحدث في بعض الدول العربية التي سعت دون جدوى لإيقاف تلك الشبكات.
هذا النوع من الاستخدامات التكنولوجية الذي اكتسح مجتمعنا الإماراتي وأصبح في متناول جميع شرائحه، لا بد من الالتفات إليه ومنحه الكثير من الاهتمام بمتابعة أفكار مستخدميه. وعندما نقول المتابعة، فلا يعني ذلك تلميحاً إلى فرض الرقابة، بل وجود صناع قرار ومسؤولين على تلك الشبكات، يفتحون المزيد من نوافذ وقنوات الاتصال والحوار مع مختلف الفئات، غير تلك الصفحات الموجودة حاليا لشخصيات لها ثقلها في الدولة، لكن صفحاتها على شبكات التواصل الاجتماعي لا تخرج عن النمط الرسمي الذي يسلط الضوء على نشاطاتها وأخبارها الرسمية، التي يستطيع الجميع قراءتها ومتابعتها على شاشات التلفزيون وفي الصحف الرسمية وغير الرسمية في الإمارات.
التواصل مع الشعب من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التفاعلية، بالشكل الذي ينبغي، سيعزز التواصل الذي عهده أبناء الإمارات مع قادة الدولة، وسيسهل للشعب، لا سيما فئات الشباب، التعبير عما يعتمل في صدورهم من مطالب وطموحات وأفكار، ربما لا يتاح لهم التعبير عنها في مواقع ميدانية أخرى.
إن المرجو من المؤسسات المعنية في الدولة، هو أن تحرص على تعزيز التفاعل من خلال قنوات الاتصال التي تسهم في تعميق الحوارات البناءة، بين الشعب وبين المسؤولين عن مصالح هذا الشعب. فوسائل الإعلام تؤدي دورها، لكن الدور الذي تؤديه ليس كافيا، إذ إن شرائح وفئات المجتمع المختلفة بحاجة للتواصل مع صانع القرار بشكل دوري لتعبر عن همومها، وهو ما تربى عليه أبناء الإمارات في عهد المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد والشيخ راشد بن سعيد، إذ كانت مجالسهما أشبه ما تكون بمجالس برلمانية يلتقون فيها بمختلف فئات الشعب، ويتناقشون معهم في مواضيع مختلفة كان لها أعظم الأثر في بناء الدولة، واستمر أبناؤهم من بعدهم في هذا النهج، وإن اختلفت الوسائل والموضوعات التي يتم التناقش حولها. لكن متطلبات الحياة اليوم وما طرأ على المجتمعات من تغييرات، يجعل الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لفتح المجال للحوارات، وفي أوقات ومناسبات متعددة، وبوسائل مختلفة تواكب العصر.