لم يتمن أحد أن يواجه الشعب الليبي الشقيق الظروف المأساوية التي يواجهها الآن من أفعال شيطانية لا يمكن وصفها بأقل من جرائم إبادة، وهو ما دفع الإمارات لان تترجم رفضها لهذا الواقع بخطوات تؤكد فيها مساندتها للشعب الليبي. من هذا المنطلق جاء إعلان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أمس عن قرار مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في الدوريات الدولية المكلفة بتنفيذ منطقة حظر الطيران فوق ليبيا بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للمساهمة في حماية المدنيين من أبناء الشعب الليبي الشقيق.
يأتي الإعلان عن مشاركة الإمارات في هذه الدوريات بعد مشاركة مؤسساتها الإنسانية في عمليات الإغاثة الإنسانية للشعب الليبي والتي استمرت على أكثر من صعيد .فبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ــ حفظه الله ــ قامت مؤسسة الشيخ خليفة للأعمال الإنسانية وهيئة الهلال الأحمر بالدولة بإقامة مخيم للمساعدات في موقع استراتيجي على الجانب التونسي من الحدود مع ليبيا لتوفير المستلزمات الطبية والخدمات والسلع الأساسية للاجئين والنازحين. كما أرسلت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية عشر سيارات إسعاف للمستشفيات في بنغازي واجدابيا، فضلاً عن إرسال 330 طنا من المساعدات، كما تعمل المؤسسة أيضا بالتعاون مع جمعية الشارقة الخيرية بتوزيع وجبات يومية ومياه على الحدود الليبية المصرية.
تلك المواقف تؤكد حرص الإمارات حكومة وشعبا على الوقوف مع الإخوة الليبيين في ظروف فُرضت على الشعب الليبي لم يكن أحد يتمناها، ظروف وأوضاع لا يمكن الاكتفاء بمشاهدتها واستنكارها دون اتخاذ ردة فعل تجاهها تضمن تقديم الدعم الإنساني والحماية اللازمة لهذه الشعوب لاسيما المدنيين منهم.
دولة الإمارات سباقة دائما في المجال الإنساني وتقديم المساعدات الإنسانية وقد كانت لها مواقف سابقة تدعو للفخر بأبناء الإمارات المخلصين المتفانين في عملهم الذين يتحملون في ليبيا وفي مواقع أخرى مسؤولية جسور الإغاثة ويقدمون أمثلة على كفاءاتهم في العمل ضمن إطار حرفي يحترم القرارات والأعراف الدولية.
المسؤولية في ليبيا لن تكون سهلة سواء لدوريات منطقة حظر الطيران فوق ليبيا أو على المكلفين بإدارة المخيمات أو المشرفين على سيارات الإسعاف وتأمين احتياجات المدنيين، لكننا نثق بكفاءة من تم اختيارهم ومن تم إرسالهم لتلبية نداء الإغاثة لان القوات المسلحة الإماراتية نجحت بجدارة في إيجاد كوادر إماراتية قدمت بنجاح كل أنواع الدعم العسكري واللوجستي والإنساني في مختلف المناطق حتى أصبح الاعتماد على أبناء الإمارات دوليا أمرا متعارفا عليه ومتكررا، وهو الأمر الذي انعكس أيضا على أداء العاملين في المؤسسات الإنسانية والخيرية في الإمارات التي أصبح العاملون فيها سفراء للإمارات في المناطق المنكوبة. وكل ما نرجوه بعد تحليق نسور الدولة المخلصين في طريقهم لأداء مهامهم، أن يحفظ الله نسور الإمارات عسكريين ومدنيين وان يعيدهم الله للوطن سالمين وقد أدوا مهماتهم بمثل ما تمنوا وأن يرفع الله عز وجل عن الشعب الليبي معاناته.