وسط الأحداث الجسيمة التي يمر بها العالم العربي لاشك أن جماعات وأفراد ذات أجندات خاصة ستسعى لاستغلال انشغال الدول بما يمر به العالم من أحداث لتحقيق الأهداف التي تضمها أجنداتها وفي سعيها ذلك ستبحث عن ثغرات تحقق من خلالها أهدافها الخاصة.

وهو الأمر الذي التفتت إليه دولة الإمارات من خلال القيادة العامة لشرطة دبي عندما كشفت أمس عن نجاحها في إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النارية ضمت ما يقارب من ‬16 ألف قطعة سلاح كانت في طريقها من تركيا إلى الجمهورية اليمنية الشقيقة، والقبض على المتورطين في هذا المخطط الإجرامي الخطير والذين كانوا ينتمون إلى جنسيات عربية وبينهم تركي.

وأوضحت الإدارة العامة لأمن الدولة أن الشحنة المضبوطة تشكل أكبر محاولة شهدتها المنطقة لتهريب السلاح، مشيرة إلى ضخامة حجم الشحنة وهي عبارة عن مسدسات ذات عيارات مختلفة تمكن الضالعون في الجريمة من تهريبها إلى دبي داخل حاوية قادمة بحراً من تركيا على أنها شحنة أثاث، وذلك بعد أن اعترضت عراقيل إجرائية خطتهم الأصلية التي هدفت إلى تهريب الأسلحة إلى إحدى الدول الخليجية أولاً ومن ثم إعادة شحنها إلى اليمن، وأجبرتهم على تغيير خط سير الشحنة.

الكشف عن هذه الشحنة والمتورطين بها وسط الأحداث المعقدة التي يشهدها العالم انجاز يضاف لأمن الإمارات لا ينكره الجميع دوليا وليس على المستوى المحلي فقط، والأهم من ذلك انه يرسل إلى العالم أجمع رسالة تؤكد قوة ومتانة الأجهزة الأمنية في الإمارات وصعوبة اختراقها أو استخدام الإمارات كمحطة مرور لاستهداف أمن واستقرار مناطق أخرى في العالم لاسيما دول العالم العربي. وهو الدعم الأمني الذي تقدمه الإمارات من خلال أجهزتها للدول العربية لأنها تؤمن برسالة وتعمل وفق هذه الرسالة.

إحباط عملية التهريب هذه لابد وان تقود دول الخليج وباقي دول المنطقة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات والاحتياطات الأمنية اللازمة لمنع استهداف أو استخدام أراضي المنطقة لأفراد وجماعات لهم أجنداتهم تلك التي يبقى العالم في غنى عنها. فلو لم يتم العثور على هذه الشحنة لكان السيناريو مختلفا ولكانت الأمور أشد تعقيدا ليس على اليمن الشقيق فحسب بل على تركيا والإمارات والدول الخليجية الأخرى التي قد تمر بها.

فمن يتجرأ على ارتكاب تجاوزات بهذا الحجم يتجرأ على ما هو أعظم، ما يستلزم أعينا أمنية لا تنام ورقابة لا تترك مجالا للثغرات التي قد يستغلها البعض لاستغلال أمن دولتنا أو مناطق الغير فإذا كانت الدول قد سعت إلى تكتلات اقتصادية للحفاظ على أموالها واستثمارها ونواتجها المحلية فالتكتلات الأمنية في ظل الأوضاع الأمنية باتت مسألة ذات أهمية أكبر وأعظم.