لاشك أن الانخفاض الحاصل في أسعار الخضروات في أسواق الدولة أبهج كثيرين، خاصة وأن الانخفاض طال المنتجات المحلية التي تجد إقبالاً كبيراً من المتسوقين في موسم حصادها، في العديد من المزارع بمختلف إمارات الدولة. فغالبية السكان من المواطنين والمقيمين يفضلون المنتجات المحلية على المستوردة، ليس فقط لانخفاض سعرها ولكن أيضاً لجودتها وحيويتها.

الإقبال على المنتج المحلي أمر مطلوب، فعلاوة على أنه ينعش الزراعة المحلية ويحسن دخول المزارعين والتجار العاملين في هذا المجال، فهو يعزز ثقتنا في الأسواق المحلية ويضاعف من اعتمادنا عليها بدل الاعتماد على السلع والمواد المستوردة من الخارج، وهذا بدوره يضع جملة من التحديات التي لابد من مواجهتها بكثير من الرقابة والصرامة في آن واحد، لاسيما وأن الحديث عن مواد غذائية. فتوفر الخضروات محلياً وبأسعار تناسب الجميع لا ينبغي أن يكون في يوم من الأيام على حساب جودتها وسلامتها، ويجب ألا يتم استغلال ذلك للإضرار بصحة الناس وسلامتهم والتلاعب بإنتاجها، إذ يكفي العالم ما يكفيه؛ من تسرب مواد إشعاعية ومواد ملوثة تؤثر سلباً على العوامل المحيطة بالإنسان وعلى غذائه، ولا يفترض أن تتدخل يد الإنسان كأداة فاعلة لتحدث التأثير السلبي في غذائه وطعامه.

لذا فإن الدور المنتظر من وزارة البيئة والمياه في الدولة، والبلديات والأجهزة الرقابية، القيام بدورها على أكمل وجه للتأكد من سلامة المنتجات الزراعية التي يتم بيعها في الأسواق لتضمن عدم استغلال البعض لإقبالنا على هذه المنتجات، وحرصنا على اختيارها، كونها محلية، ولأن أسعارها مناسبة لغالبية الأفراد في مجتمعنا. لا نسيء الظن في المزارعين أو التجار، لكن الحذر مطلوب والرقابة واجبة، خاصة وقد انتشرت كثير من الأمراض التي أثبتت الدراسات العلمية تفشيها وتمكنها في الإنسان بواسطة الأغذية التي يتناولها.

ولا نظن أن أحداً قد نسي فترات مرت على أسواق الخضار المحلية وهي تعرض فواكه وخضاراً في غير موسمها، وعلى خلاف طبيعتها، ما أكد وجود عابثين في تكوينها لا يضعون اعتبارات لصحة الإنسان وسلامته، فما يهمهم في النهاية هو الربح المالي الذي كلف آخرين حياتهم فوق ما أنفقوه من أموال للتداوي والعلاج. هذا النوع من الرقابة ليس من مسؤوليات المستهلك، بل من مسؤوليات إدارات رقابية؛ وجدت لتضطلع بهذا الدور وتحاسب المتلاعبين أو المستهترين. فــ «درهم وقاية خير من قنطار علاج»!