لا ينكر أي منا أهمية الدعم الذي ينبغي تقديمه للمتقاعدين في أي مجتمع تقديرا لما أسهموا فيه من بناء وتنمية لأجهزة ومؤسسات الدولة والمجتمع، ولا ينكر أي منا أن الإمارات هي إحدى المجتمعات التي حرصت على تقدير ودعم المتقاعدين من أبنائها ماديا ومعنويا بصور متعددة كان أخرها
توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» التي بموجبها أصدر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قرارا بزيادة المعاش التقاعدي للعسكريين من وزارة الدفاع والقوات المسلحة المحالين على التقاعد قبل الأول من يناير 2008 بنسبة 70 بالمائة اعتبارا من الأول من مارس الجاري.
القرار يأتي في ظل الاهتمام البالغ الذي يوليه لأبنائه المواطنين وقد سبقته قرارات أخرى قدمت دعما أخر للمواطنين كإعلان حكومة الشارقة عن رفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد للذين يجرى صرف معاشاتهم من حكومة الشارقة ليصبح عشرة آلاف درهم بالإضافة إلى قرار سابق أصدرته حكومة دبي يسمح للجهات الحكومية بتعيين المتقاعدين بالإضافة إلى قرارات أخرى كإعلان المدير التنفيذي لصندوق المعاشات ومكافآت التقاعد في إمارة أبو ظبي عن منح تخفيضات خاصة لحاملي بطاقات الصندوق من المتقاعدين.
القرارات السابقة التي أعلن عنها تصب في صالح أبناء الوطن والمواطنين الذين قدموا أفضل سنوات عمرهم لخدمة مؤسسات الدولة المختلفة عسكرية وغير عسكرية لاسيما المحلية منها، وتقدم دعما جديدا لهم لاسيما وهم يرزحون تحت وطأة الظروف المعيشية التي يواجهها الموظف الذي مازال على رأس عمله مع فارق كبير في مستوى الدخل ومصادره، فالمتقاعد لابد أن يواجه كل المتغيرات بالراتب نفسه وان عجز، في حين كان الموظف المستمر في وظيفته ومازال قادرا على اجتياز تلك الظروف بما يطرأ علـ راتبه من تغييرات وتحسينات.
نستطيع القول بعد زيادة رواتب العسكريين المتقاعدين وتحسين أوضاع رواتب المتقاعدين في بعض الدوائر المحلية أن الآمال تنعقد على المزيد من الدعم للمتقاعدين الاتحاديين والعاملين في بعض الحكومات المحلية ممن لم تطرأ على رواتبهم أي تغييرات منذ تقاعدوا رغم سنوات الخبرة والعمل ورغم مبدأ تكافؤ الفرص الذي لابد أن يساوي بينهم وبين غيرهم من المتقاعدين. فدعم هذه الفئات أيضا له أهميته وسيسهم في تحقيق المزيد من الرفاه والاستقرار النفسي والاقتصادي لمواطني الدولة عندما يصبح الراتب التقاعدي متلائما مع مستوى المعيشة.
نأمل الإعلان في القريب عن استراتيجيات تستثمر في خبرات المتقاعدين وتحسن أوضاعهم وتحد من التقاعد المبكر الذي تخسر فيه الدولة أفضل كوادرها. هذا هو المرجو والمأمول في دولة تؤمن بالإنسان وتتطلع إليه على انه أغنى ثرواتها.