نقدر لوزارة التربية والتعليم في الإمارات، ما تبذله من جهود لتطوير العملية التعليمية، ولتحسين بيئة التعليم لتكون الأمثل بالنسبة إلى المهتمين بشؤونها. وتقديرنا لكل ما تحقق وما بذل، يجعلنا نأمل من وزارة التربية والتعليم أن تلتفت إلى قضية الفصول الدراسية الثلاثة، بتقييمها من الجوانب كافة، بدءًا بالأهداف التي وضع من أجلها النظام، والطريقة التي تم التنفيذ بها، وانتهاء بمناقشة آراء الطلاب وأولياء الأمور والعاملين في الميدان التربوي، لمعرفة آرائهم في هذا النظام، والاطلاع على إيجابيات وسلبيات هذا النظام الجديد؛ لمعالجتها وتجاوزها، وإن تطلب الأمر إلغاء النظام إن لم يؤت النتائج المرجوة منه.
ربما لم تأخذ فكرة الفصول الدراسية الثلاثة وقتها الكافي، بدليل الشكاوى التي نسمعها من الجميع، لا سيما وأن عدداً من العاملين في الميدان التربوي وأولياء الأمور لم يكن لآرائهم دور قبل إقرار تطبيق هذا النظام، وزاد على ذلك كله أن البيئة المدرسية، بل المجتمع كله، لم يهيأ بشكل جيد للنظام برمته، وهو ما تسبب في تصاعد الشكاوى منه، وبروز سلبياته بعد امتحانات الفصل الثاني مباشرة، والتي ربما تتضاعف بعد امتحانات الفصل الثالث التي ستكون بعد فترة وجيزة، يكون الطلاب قد وصلوا فيها إلى مرحلة صعبة من الإرهاق والإجهاد.
إيمان الوزارة بالفكرة والأهداف التي وضعت من أجلها النظام، لا بد أن يجعلها تتبع الأساليب التي عودتنا عليها، وهي الاستماع والمناقشة والحوار، خاصة في هذه القضية، مع مختلف الفئات، لتضع نظام الفصول الثلاثة في ميزان التقييم، لأهمية هذا النظام وتأثيره المباشر في العملية التعليمية بأطرافها جميعها، وفي مخرجات العملية التعليمية نفسها.
فالطلاب والطالبات يبقون في النهاية أدوات تحقيق أهداف أكبر للدولة وللمجتمع، ولأنفسهم قبل كل شيء، ولا يمكن أن نظلمهم بتطبيق برامج جديدة كل يوم، دون أن نكون واثقين من جدواها، فهم في نهاية الأمر ليسوا محطات تجارب، بل عناصر بشرية يفترض الاستثمار الجيد فيهم وشحذ هممهم، من خلال برامج وأنظمة فعالة تتم دراستها بشكل كاف، وتوقع ما تتضمنه من إيجابيات وسلبيات، والتمهيد لها قبل تطبيقها عليهم وتنفيرهم منها، والبدء بعدها من جديد ببرامج جديدة.
الحقيقة التي لا ينبغي تجاهلها، هي أن البيئة التعليمية خلال السنوات الأخيرة الماضية، كانت ضحية عدة تجارب جديدة، سعى مقدموها إلى استحداث أنظمة وتطبيقها على الطلبة والعاملين في الميدان التروبي، قبل التأكد من مدى ملاءمتها لبيئتنا ومستويات طلبنا واحتياجات مجتمعنا، وغالبية تلك الأنظمة والبرامج أثبتت عدم جدواها، ولكن بعد فوات الأوان، وبعد صرف ميزانيات ضخمة، وضياع الكثير من الجهد والأوقات التي كان ينبغي استثمارها في أمور أهم. لكننا لن نكون كمن يبكي على اللبن المسكوب، بل سنتفاءل بالمستقبل، وسنطالب دوماً بالتأني قبل تطبيق أي نظام جديد، وبالتقييم والمراجعة حتى بعد تطبيقه.