لأهمية موضوع الفصول الدراسية الثلاثة الذي طبقته وزارة التربية والتعليم في الامارات العام الجاري على مدارس الدولة  وانقسام الاراء حوله، لاسيما بعد الفصل الثاني وما يواجهه  يتوقع المعلمون نتائج متردية للفصل الثالث بعد ارهاق عانى منه الطلبة في الفصلين الماضيين، لاسيما ان الفصل الاخير سيقع في فصل الصيف حيث يطول اليوم الدراسي ويصبح فيه الجو عسيرا، وهم يتخيلون ان معاناة الطلبة ستكون كبيرة لأنهم انهكوا في الفترة الماضية، لاسيما وبعضهم سيتعين عليه تقديم امتحانين في اليوم الواحد، ولن يتم إعفاؤه بطبيعة الحال من تقديم العديد من البحوث والأنشطة الدراسية التي حولته إلى آلة غير قادرة على استيعاب ما يقوم به، فهو مجبر على الانصياع لكل ما يؤمر به لينجح.

وان كان ذلك على حساب الاستفادة الحقيقية المرجوة من التعليم. فالطالب حسب وجهة نظرهم، ومن متابعتهم اصبح مثقلا بصورة لم يعرفونها، امتحانات فصلية واخرى قصيرة اثقلت بدورها على المعلم أيضا، الذي أصبح بدوره مثقلا خاصة ان كان يدرس اكثر من منهاج، وبات مطلوبا منه وضع اكثر من ‬36 امتحانا وتصحيح العشرات منها وتحضير الخطط وتلبية متطلبات الوزارة المهنية منه كمعلم بات يشعر بالضغط الذي يفرغه في الطلبة الذين لا ذنب لهم فيما يتحمله من ضغوطات نفسية ومهنية.

غالبية المعلمين الذين تواصلوا معنا حول هذا الموضوع يرون ان ارهاقا كبيرا تسبب فيه هذا النظام وانه غير مجد للطالب والمعلم والاداري وللجميع، ففي السابق كان الطالب يقدم امتحانين ونشاطين لكل مادة، أما الآن فالمطلوب منه تقديم ثلاثة امتحانات وأنشطة، وعلى المعلم أن يقرأ جميع هذه الأنشطة التي تصله، وعليه وضع الامتحانات وتصحيحها، فتخيلوا لو ان المعلم يُدّرس عشر شعب، وفي كل فصل ثلاثون طالبا تخيلوا العدد الهائل الذي سيقرأه من التقارير وكم الواجبات والامتحانات التي سيصححها هل يعقل هذا الامر؟

أما الطلاب والأهالي، فهم يشكون من تزايد الضغوطات عليهم رغم الاجازات الفصلية التي يتيحها النظام، اذ لم يعد بإمكان الطالب التخلص من الاعباء الدراسية ولم يعد بإمكانه الاستفادة من المواد العلمية التي يتعلمها، فالتركيز كل التركيز على تحصيل الدرجات، ما جعلهم في حالة طوارئ مستمرة.

الكرة اليوم في ملعب وزارة التربية والتعليم التي وضعت النظام وأقرته وطلبت تنفيذه على كافة مدارس الدولة، وهي مطالبة اليوم بالتحضير لاستطلاعات واستبيانات تقيس فيها ما تحقق من نتائج لهذا النظام لتعديله في العام المقبل أو تطويره أو حتى إلغائه، لأن المصلحة العامة تقتضي مراجعة اي نظام جديد يتم استحداثه. فالحقيقة التي لا تخفى على أي منا هي أن الاقبال على البيئة المدرسية، لاسيما من قبل الجيل الجديد اخذ بالتراجع، وهذا التراجع يتطلب تقديم انظمة وبرامج تعيدهم إلى المدارس وتشحذ همهم للاستفادة من التعليم لتكون مخرجات التعليم بالمستوى الذي تتطلع اليه الدولة.