فوجئنا كخليجيين باستنكار بعضهم من تدخل دول الخليج لمساعدة الأشقاء في مملكة البحرين في الحفاظ على الأمن والنظام في دولتهم، واستغربنا أكثر تصريحات من اعتبر دخول القوات الخليجية تدخلا أجنبيا في شؤون البحرين. ومفاجأتنا لم تأت من فراغ فالكل يدرك أن سياسة دولة الإمارات هي عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وإرسال قوات للمشاركة في حفظ أمن ونظام البحرين لا يعد انحيازا مع أو ضد أي من الأطراف ولا مشاركة في رسم سياسة دولة، أما السبب الثاني لاستغرابنا فهو تجاهل المستنكرين نتائج قمة التعاون التي انعقدت في الكويت والتي جدد فيها مجلس التعاون الخليجي وقوف دوله مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات على أراضيها في أزمتها مع الحوثيين رغم إدراك المجلس تماما قدرات السعودية وإمكاناتها المادية والعسكرية المتقدمة، لأنه يدرك أهمية تقديم هذا الدعم للرد على أي مخاطر محتملة قد تهدد امن واستقرار دول مجلس التعاون. وهو ما دعا دول التعاون في القمة نفسها للتأكيد على استعداد الدول الأعضاء لمواجهة أي ظروف يفرضها واقع المنطقة على أي دولة من دول المجلس من خلال دراسة مسيرة التعاون العسكري وإقرار الإستراتيجية الدفاعية وتطوير قدرات قوات درع الجزيرة وإنشاء «قوة تدخل سريع» من قوات دول المجلس وهو ما يفسر تواجد القوات الخليجية في مملكة البحرين اَلـيْومْ.

مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي لمساعدة الشقيقة مملكة البحرين واجب سعد به أبناء الخليج كلهم بلا استثناء، وجددت الثقة في قرارات قمم مجلس التعاون الخليجي التي لم تبق مجرد حبرا على ورق، فالمبادرة أكدت لأبناء الخليج حرص الدول الخليجية التي يربطها تاريخ واحد ومصالح مشتركة على تقديم العون والمساهمة في إنهاء الأزمة التي ترزح تحتها مملكة البحرين والذي لم يكن محل شك في يوم من الأيام لكن المبادرة في توقيتها وكيفيتها كانت موفقة. فأوضاع المملكة لم تحتمل الاكتفاء بمراقبتها دون استخدام الصلاحيات المتاحة والاتفاقيات المبرمة التي تكفل الحفاظ على امن دول المنطقة واستقرارها، فما تعرضت له السعودية سابقا، وما تتعرض له البحرين اليوم قد تتعرض أي دولة خليجية أخرى، وان لم يتم تفعيل درع الجزيرة كقوة عسكرية تذود عن منطقة الخليج وتحفظ أمنه واستقراره فسيبقى الخليج عاجزا عن الاتحاد أمام أي جبهات خارجية.

نأمل أن تنتهي أزمة مملكة البحرين بما يضمن الحفاظ على مصالح الحكومة والشعب الوطنية وبما يضمن عودة الأمن والنظام إلى هذه الجزيرة الآمنة، ونأمل أكثر على من يسعون لتأجيج الصراعات الداخلية في البحرين أن يرفعوا أيديهم عنها ليجعلوا الحوار بين الحكومة والشعب داعما لوحدة وطنية تدعم وحدة أكبر للجزيرة العربية.