يعتقد بعضهم أن من يخطئ من المسئولين في الإمارات لا يحاسب، وربما هذا ما يدعوه للمطالبة بالمزيد من الأجهزة الرقابية وإدارات المحاسبة للوقوف عند الأخطاء، لكن الواقع الذي نراقبه يكشف خلاف ذلك. فمنذ أيام التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمديري الدوائر المحلية ومسئولي الصف الثاني والثالث والرابع في إمارة دبي، وتحدث سموه عن آثار الأزمة المالية العالمية على دبي، وقال بلغة لا غموض فيها: إن هناك دوائر محلية أجادت وتعاملت بكل قدرة وتميز ونشاط، واستمرت في تقديم خدماتها المتطورة بشكل مثالي، وفي مقابل ذلك، هناك دوائر أخرى لم تكن على قدر الطموح، ولم تقم بما هو مطلوب منها في التكيف والتعامل مع الظروف السابقة، لكن يجب عدم محاسبة الفترة السابقة، بل العمل لتطوير المرحلة المقبلة.

مقارنة سموه بين الإدارات وما سبق ذلك من تقارير وأخبار عن التحقيق مع مسئولين في قضايا فساد إداري ومالي تؤكد على وجود الرقابة الإدارية والمالية على المستوى المحلي في بعض إمارات الدولة وتؤكد وجود المحاسبة والرقابة على الدوائر المحلية والعاملين فيها لكن السؤال الأهم هو أي نوع من الرقابة وما هي درجتها؟

إن الواقع يؤكد أن هذه الدرجة من الرقابة تبقى في النطاق الذي لا يعيق الاستمرار في تحقيق التنمية التي تتطلع إليها القيادة والشعب أيضا في دولة الإمارات، فالإسراف في الرقابة والمحاسبة بناء على ما تسفر عنه من نتائج كان سببا في تراجع التنمية والنهضة في عدد من المجتمعات التي لا تخفى على أي منا تجربتها، وهو الأمر الذي لا نعتقد أن أيا منا في الإمارات يسعى إليه أو يطالب به، فالمطلوب هو مراقبة المسئولين ومحاسبتهم وان وصل الأمر إلى إقالتهم واستبدالهم بشخصيات أكثر كفاءة وقدرة على إدارة المؤسسات دون الإخلال بها أو التراجع بمستوى الادعاء فيها الذي يؤثر على أداء مجتمع بأكمله.

سموه قال في حواره مع القيادات: «نحن اليوم لسنا في موقف محاسبة الدوائر، فما فات انتهى، لكننا نطالب الجميع بالعمل للمستقبل ورسم السياسات والاستراتيجيات التطويرية، والشروع فوراً في تطبيقها، للمحافظة على مكانة ومكتسبات وسمعة إمارة دبي، ونحن واثقون بقدرة شبابنا على التحدي والتميز والنجاح». ما قاله سموه بطبيعة الحال لا يعني أن الرقابة أو المحاسبة كأدوات ستغيب لكن لابد ألا تكون الاسطوانة التي نعيد ونزيد فيها ليل نهار بشكل يسبب الإحباط لنا كموظفين ويعيق إنتاجيتنا وعملنا. فقد سئمنا سماع الأصوات التي تنادي بفتح الملفات القديمة والمحاسبة وتنادي بزج المخطئين في السجون ليلاقوا اشد العقوبات على ما قاموا به، متناسين أن هناك جهات مسئولة تناط بها تلك المسؤوليات وما هو أكثر من ذلك وإراحتنا من عناء التفكير في امور سلبية أخذت من طاقتنا الكثير.