مرة أخرى تأتي الإحصاءات والدراسات لتكشف حقائق مرة نعايشها في مجتمعنا الإماراتي ولتذكر بما يجب اتخاذه من إجراءات نضمن بها المزيد من الأمن والاستقرار النفسي والاجتماعي للأفراد في المجتمع. فمنذ يومين كشفت اعتدال الشامسي المحاضرة في برنامج تابع لصندوق الزواج في أبو ظبي أن دولة الإمارات الأولى خليجياً في نسبة الطلاق إذ وصلت إلى ‬36 بالمائة بين المتزوجين العام الماضي دون أن تذكر تفاصيل تتعلق بهذا النسبة التي لا يحتاج أي منا إليها إذ يكفيه أن يلتفت حوله ليحصي عدد حالات الطلاق التي تزايدت في السنوات الأخيرة رغم ارتفاع نسبة التعليم والثقافة بين الإناث والذكور وتحسن ظروف المعيشة التي تساعد على تكوين الأسرة ووجود المؤسسات الداعمة للأسرة، لكمن المؤسف أن تلك العوامل كلها لم تتمكن من خفض عدد حالات الطلاق ولم تسهم في المقابل في زيادة حالات الزواج، ما جعلنا نقلق على الأسرة الإماراتية التي متى ما ركنت إلى رغبات عازفين عن الزواج، أو متسرعين في اتخاذ قرار الطلاق جعلت بنية الدولة الاجتماعية هشة وضعيفة!

ما يهمنا في الحديث عن حالات الطلاق وتنامي أعدادها هو البحث عن الحلول فالأسباب لا تخفى على احد سواء أن كانت الاستقلال المادي للطرفين، وغياب النضج مع التسرع في اتخاذ القرار لكن السبب الأهم والذي قد يكون الحل الأهم أيضا هو تدخل أسرة الزوجين الايجابي الذي لم نعد نشعر به في سنواتنا الأخيرة. فالزوج والزوجة في السابق لم يكن أي منهما يجرؤ على التلفظ بالطلاق لأنهما يضعان اعتبارات اجتماعية وأسرية أهمها احترام علاقات الأسر والنسب والأبناء فتسير السفينة دون اللجوء للطلاق، ما يؤكد على أن تدخل أولياء أمور الزوجين الايجابي لحل الخلافات بين الزوجين بالحكمة والموعظة كانت من أنجع الوسائل التي حافظت على استمرارية العلاقة بين كثير من الأزواج ووضعت حدا لحالات الطلاق قبل أن يطلب منهم الانسحاب وعدم التدخل.

تخلي الأسرة عن دورها بعد زفاف الأبناء لعدم رغبتها في التدخل في خصوصيات حديثي الزواج أو كونها تؤمن بمستوى التعليم والثقافة الذي قد يكفل للزوجين حل الخلافات من أهم الأسباب التي أدت إلى تنامي الطلاق في مجتمعنا بعد أن أغفلنا أهمية وجود الخبرة والمرجعية وحاجة حديثي الزواج إليها لوضع حد لقرارات متسرعة أصبح الأبناء والمجتمع ضحايا لها بسبب رغبات غير متعقلة في إنهاء حياة زوجية، ما جعل أبناءنا وبناتنا إما مطلقين أو دون زواج، متسببين في تضاؤل حجم الأسرة الإماراتية وتراجع عددها وضعف البنية الاجتماعية في الدولة بشكل عام وهو ما ينبغي أن نتوقف عنده لنجد له حلولا تضع حدا لمشكلة باتت مؤرقة، كيف لا وهي تهدد استقرار الأسرة التي هي أهم لبنة في أي مجتمع وليس في الإمارات فحسب!