قرأنا أمس تصريحات المدير التنفيذي للتنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية، ناجي الحاي، وتوعده للجمعيات التعاونية المخالفة في الإمارات، والتي على حد قوله ارتكبت مخالفات وصلت حدا لا يمكن السكوت عنه. ومن تلك المخالفات التي ذكرها الحاي؛ «سيطرة رجال أعمال على مجالس إدارات جمعيات تعاونية، واستغلالهم إياها لمنافعهم الشخصية من خلال إغلاق باب العضوية، للاستحواذ على الأرباح السنوية، ورفع أسعار السلع في الجمعيات وخدماتها في السوق، واتباع سياسات ربحية كبيرة تدفع منافذ التجزئة الخاصة إلى مواكبتها في رفع أسعارها». وأضاف الحاي «إن هناك جمعيات تعاونية تؤجر رفوف العرض داخل الجمعية للمورّدين وتجّار الجملة، وتفرض عليهم نسباً من المبيعات، الأمر الذي يرتب على التجّار كُلفة إضافية يحملونها بدورهم على المستهلك».
وتعليقا على ما صرح به الحاي وما أعلنه من مسائل، نقول إنه استطاع زيادة مساحة الإحباط لدينا كمستهلكين في دولة الإمارات، حيث كنا نعتقد أن وزارة الشؤون الاجتماعية ممثلة في قطاع التنمية الاجتماعية، قادرة على حماية حقوقنا ومصالحنا في الجمعيات التعاونية التي تتحمل مسؤولية الإشراف على آليات عملها. لكن الظاهر لنا والأكيد أن الخلافات القائمة بين الوزارة وبين الجمعيات التعاونية في الدولة منذ سنوات لم تحسم بعد، والأكثر من ذلك أنها شغلت الوزارة عن وضع حلول للمشكلات التي تطرق إليها الحاي.
ولو كانت الأمور على خلاف ذلك لما طالب المدير التنفيذي للتنمية الاجتماعية المساهمين في الجمعيات التعاونية بالوقوف في وجه مجالس إداراتها، وسؤال مجالس الإدارات عن التجاوزات، رغم أنه يدرك أن ذلك كله لن يحسم أو يضع حلا لأي تجاوزات دون سلطة قانون.
فإذا كانت الوزارة، وهي سلطة تنفيذية في الدولة، قد عجزت عن مواجهة تلك المخالفات رغم القوانين الموجودة، وعجزت عن المحاسبة عليها ماليا وإداريا واتخاذ إجراءات إدارية وقضائية ضدها، فكيف يمكن للمساهمين القيام بذلك؟ وكيف يمكنهم ضبط المخالفات كمسألة تأجير الرفوف وغيرها أو حتى العلم بها، طالما أن تلك المسائل ليست ضمن ما يعلم به المساهمون أو يحاطون به علما؟
إذا كانت وزارة الشؤون الاجتماعية حريصة على مصالح المساهمين والمستهلكين، وماضية في حمايتها ضد الابتزاز من قبل مجالس الإدارات أو التجار في «عام الحسم» بواسطة إنهاء تلك المخالفات، فينبغي عليها أن تتحمل المسؤولية قبل الجميع، مستخدمة الصلاحيات المتاحة لها قبل الركون إلى التهديدات والتوعدات أو الركون لإلقاء تلك المسؤولية على المساهمين لإيقاف تلك المخالفات أو كبح جماح الأسعار. فحضور الجمعيات العمومية لا يعني وقوفا في وجوه مجالس الإدارات، ولا يعني تصديا لأي مخالفات تقع فصولها في إدارات تلك الجمعيات.. ويكفي المستهلك أو المساهم ما يتحمله من مسؤوليات أفرغت جيوبه، وحملته أعباء نفسية أصبح ينوء بها.