كتبنا منذ يومين عن التفاوت الحاصل في رواتب مواطني الإمارات والغربيين بنسبة تصل إلى نسبة 36٪ دون مبررات منطقية تفرضها طبيعة العمل أو التخصصات والمؤهلات، وقلنا إن سياسة التمكين التي تنتهجها دولة الإمارات لابد وان تعزز من أوضاع المواطنين المادية والمعنوية ليصبحوا في أوضاع أفضل في بلدهم تضمن لهم استقراراً نفسياً واجتماعياً ينعكس على أدائهم وإنتاجيتهم، فعلى الرغم من الخدمات التي توفرها الدولة، والتي نص عليها دستور الدولة، خاصة تلك المتعلقة بالتعليم المجاني والعلاج الصحي، وما يتبع ذلك من قروض سكنية ومنح زواج تدفعها الدولة لمحدودي الدخل مساعدة لهم، إلا أن هناك فئات من المواطنين الذين أصبحت رواتبهم لا تكفي لتغطية الالتزامات الأساسية لحياتهم في حين يتمتّع غيرهم من الغربيين، الذين لا تكلف طبيعة الحياة لديهم ما تكلف المواطنين بامتيازات جعلتهم يعيشون استقراراً نفسياً واجتماعياً بصورة أكبر من أهالي البلد أنفسهم، وهو وضع غير صحي.
إذا كانت الدولة وضعت التمكين للمواطنين هدفاً فيفترض بالمسؤولين في مؤسساتنا الحكومية اتحادية كانت أو محلية أن يستوعبوا هذه السياسة ويبدأوا في تطبيقها، لأنهم في الواقع هم من ينحرف بها، ولأنهم هم من يستقطب تلك الكوادر الغربية، وهم من يوقع ويعتمد عقودها ومن يوافق على مخصصاتها من الرواتب والامتيازات والعلاوات دون أن يكلفوا أنفسهم عناء المقارنة بين تلك العقود وعقود أبناء البلد من المواطنين. وبطبيعة الحال يبدأ الغربي باستقطاب أبناء جلدته فيخصهم بما تم تخصيصه لهم، فقلوبهم على بعضهم البعض ليست كقلوبنا على بعض كمواطنين للأسف الشديد.
هناك مواطنون لا يتعدى راتبهم الشهري الأربعة عشر ألف درهم التي لا تكفي لفتح منزل ولا تغطية احتياجات أسرة بأكملها، وهناك متقاعدون رواتبهم دون ذلك الراتب بكثير فكيف يمكنهم مواجهة تكاليف المعيشة؟ سياسة تمكين المواطن في الإمارات رشيدة وتحفظ حقوق المواطن في وطنه، وإذا كانت الدولة وضعت ذلك نصب أعينها فلابد أن تطبق تلك السياسة ولابد من محاسبة المقصرين أو السائرين في اتجاهات تعاكسها، لأن الحقيقة المرة التي لابد من معرفتها، لأن هناك مسؤولين يسهمون بجهل أو بتعمد في إجهاض هذا المشروع الوطني، وعليه لابد من الحزم معهم للحفاظ على مصالح الأفراد في هذا الوطن.
مصلحة المواطن واحتياجاته لابد وان تأتي في المقام الأول على اعتبار أن الخطط التنموية وضعت لأجله ومن أجل رغده، في دولة يعتبر مواطنوها هم الأقل بين سكانها.
سد الاحتياجات الوظيفية في الدولة لابد أن تكون للمواطنين أولاً ثم لأصحاب الكفاءات من العرب، وبعدهم من الأجانب في تخصصات يحتاجها سوق العمل بالفعل أسوة بدول العالم، التي تقدم مصالح مواطنيها على أي أفراد آخرين، وليس لاعتبارات شخصية وأسباب أخرى غير منطقية أفسدت بيئات العمل بسبب سوء إدارة وتصرف من مسؤولين في مؤسسات حكومية صرفوا ملايين الدراهم على من لا يستحقون في حين حرموا منها أبناء الوطن الأكثر استحقاقاً لها.