تعددت الخطوات التي اتخذتها الإمارات العربية المتحدة في سبيل تمكين مواطنيها سياسيا أو اقتصاديا باعتبار أن ذلك حقوق نص عليها الدستور وأوليات لا ينبغي التفريط بها، لاسيما إذا ما أخذنا بالاعتبار طبيعة الدولة الديموغرافية ونسبة المواطنين بين سكانها، ما يستدعي تقديم المزيد من الدعم لمواطني الدولة بكافة السبل. من خطوات التمكين الإعلان منذ أيام قليلة عن صندوق خليفة لتمكين التوطين الذي أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- بإنشائه لتوفير الموارد المالية اللازمة لدعم برامج وسياسات تشجع المواطنين على الالتحاق بسوق العمل، خاصة في القطاع الخاص، وتمكينهم من استغلال فرص العمل التي يتيحها لهم هذا القطاع وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ حزمة من الحوافز التي تسهم في تحقيق هذا الهدف.

الحديث عن سوق العمل والحوافز التي تقدم لمواطني الدولة تجعلنا نتحدث عن الرواتب والحوافز التي يحصل عليها المواطنون في القطاعين العام والخاص وقدرتها على تحقيق سياسية التمكين التي تنتهجها الدولة وتسعى إليها في كافة الخطط التي تضعها. ففي دراسة صدرت أخيرا في الإمارات، أكدت هذه الدراسة أن المقيمين من دول غربية يحصلون على رواتب تزيد على المواطنين بنحو ‬36؟

وأشارت إلى وجود فوارق كبيرة في مستويات الرواتب داخل الدولة لمصلحة المهنيين من الدول الغربية، في مقابل المواطنين الإماراتيين والمقيمين من الجنسيات الأخرى، العربية والآسيوية. إذ يبلغ متوسط راتب المقيم الغربي نحو ‬34 ألف درهم، بينما يبلغ متوسط راتب المواطن الشهري نحو ‬25 ألف درهم، دون احتساب المكافآت والعمولات، التي ترفع نسبة الفارق.

الفوارق الموجودة في الرواتب والحوافز في الإمارات والتي تحسب لصالح الغربيين لابد من تعديلها لتتماشى مع سياسة التمكين الوطني، فراتب المواطن الذي لا يكفي لتغطية التزاماته الأساسية التي لا تتحملها جهة عمله أسوة بالغربي كرسوم الإيجار وفواتير الماء والكهرباء والمدارس الخاصة وغير ذلك تجعله يعيش في معاناة لأنه يصارع من اجل قوت يومه ومن اجل العيش بكرامة وسط تكاليف المعيشة التي باتت مرهقة أكثر من أي وقت مضى.

لا ننكر حصول المواطنين من محدودي الدخل على قروض سكنية ومنح للزواج وتعليم وعلاج مجاني لكن ذلك لا يخليهم من مسؤوليات أخرى يتحملونها بجهدهم ومالهم، تجعل بعضهم أسوأ حالا في بعض الأحيان من المغترب عندما يعجز عن تغطية التزاماته الأساسية حتى نهاية الشهر، ما يبقيه رهن الضغوط النفسية والاقتصادية في محيط أسرته وبيئة عمله.

لا يعني ذلك دعوتنا لترفيه المواطنين بل أنها دعوة لخطوات أكثر لتمكين المواطنين بتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم ليكونوا أفضل حالا في المعيشة، فالغربي أيا كانت مؤهلاته لا يستحق أكثر مما يستحقه ابن البلد الذي يستثمر كل درهم في وطنه.