معاناة أهالي المناطق الشمالية في دولة الإمارات من نقص إمدادات الماء والكهرباء لم تخف على احد، ولم ينس أي منا أن ما تحقق من مطالب تلك المناطق في هذا المجال دون الطموح. وبالأمس عندما قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بجولته الميدانية للمناطق الشمالية ارتفع سقف توقعات الأفراد، وبالفعل استطاع سموه رصد احتياجات تلك المناطق بعد لقاءات عقدها مع قادتها ومواطنيها، فجاءت نتائج الزيارة مثلجة للصدور بحزمة أوامر أعلن عنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
حيث أمر بزيادة الاستثمارات في الإمارات الشمالية في قطاع الماء والكهرباء لتصل إلى خمسة مليارات وسبعمائة مليون درهم، وأمر سموه بتوصيل الكهرباء إلى البنايات والمحال التجارية الخاصة بالمواطنين وأن تتولى هيئة مياه وكهرباء أبوظبي تصدير الطاقة الكهربائية المطلوبة للهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، وإنشاء خط مياه رئيسي يمتد من مدينة كلباء إلى مدينة دبا مرورا بمدينتي الفجيرة وخورفكان، وإنشاء خط مياه لتزويد إمارة أم القيوين عبر محطات هيئة مياه وكهرباء أبوظبي في إمارة الفجيرة. كما أمر صاحب السمو رئيس الدولة أن تتولى هيئة مياه وكهرباء أبوظبي تصدير الطاقة التي تحتاجها إمارة الشارقة.
حزمة القرارات التي أصدرها رئيس الدولة، حفظه الله تجدد الثقة في قيادة الدولة التي تقف على احتياجات المواطنين وتلزم المؤسسات الحكومية بتوفير تلك الاحتياجات لاسيما المتصلة بمشاريع البنى الأساسية، وتؤكد مضي الإمارات في النهج الذي سار عليه مؤسسا الدولة المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد والشيخ راشد في أهمية دعم الحكومات المحلية للحكومات المحلية الأقل منها قدرات أو للحكومة الاتحادية. فالإمارات دولة واحدة تؤمن بوجوب تكافؤ الفرص بين المواطنين فيما يحصلون عليه من خدمات وفي بنى الإمارات السبع الأساسية لتصبح التنمية في الدولة متوازنة لا تتفاوت بين المناطق حسب إمكانات كل إمارة على حدة. فعندما نتحدث عن إمارات فنحن نتحدث عن دولة لا يمكن تجزئة الأراضي فيها وبالتالي لا يمكن المفاضلة بين شبر وآخر فيها، ما يؤكد أهمية تداعي سائر الإمارات لأي جوانب قصور تعاني منها بعض الإمارات لنصل إلى المراحل التي يتطلع إليها شعب وتطمح إليها حكومة.
لا شك أن الهيئات الاتحادية والمحلية اجتهدت في توفير احتياجات تلك المناطق لكن المطلوب ربما فاق قدراتها ما استوجب تدخل حكومة أبوظبي لتقديم لدعم اللازم، وهو الأمر الذي يزيد من مساحة الفرح في قلوب أبناء الإمارات. فان كانت دول العالم قد افتقدت للوحدة الداخلية فيها ولم تجد تكتلا تنضم تحت لوائه فنحن ولله الحمد في الإمارات استطعنا إيجاد نظام وحدوي سياسي يجسد اليوم نموذجا فريدا لتكتل اقتصادي داخلي لا بد من الاحتذاء بتجربته.