استبشر أهالي دبي خيرا بقرار المجلس التنفيذي لحكومة دبي واعتماده التوصية المقدمة من لجنة التنمية الاجتماعية بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعدم زيادة رسوم المدارس الخاصة خلال العام الدراسي 2011 -2012 فالقرار جاء في الوقت المناسب بعد تداول الأخبار المتفرقة عن قرارات أخرى حول رفع أسعار سلع ومواد غذائية واستهلاكية فاجأت الأسر حتى باتت واقعا في حياتهم وان كان مؤلما ومزعجا. فأسعار المياه، الحليب، عبوات الغاز، السكر، اللحوم وغيرها من السلع الضرورية والرسوم الحكومية ارتفعت أسعارها في فترات زمنية متقاربة وبشكل فاق ارتفاعها في دول أخرى ما جعل احتمال تلك الزيادات أمرا فوق طاقة الأسر ومحل تذمر مستمرا منهم، تشهد على ذلك برامج البث المباشر التي تستقبل يوميا عشرات المكالمات التي تشكو ارتفاع الأسعار وتشكو عدم تدخل الجهات المسئولة في الدولة لوضع حد لهذه الارتفاعات المتكررة.
المشكلة الأكبر التي تواجه الأفراد والأسر أن ارتفاع الأسعار الذي نتحدث عنه في السلع وفي الرسوم الحكومية لا توازيه زيادات على الرواتب، ولا تقابله حلول أخرى تخفف من وطأة غلاء المعيشة الذي أصبح يرهق الجيوب والأعصاب ونفسيات الأفراد، فالفرد أصبح مسئولا عن تغطية تكاليف الإيجار، المواد الغذائية والاستهلاكية، رسوم المدارس، رسوم الخدمات، وغير ذلك من الأمور التي أصبحت تتنافس على اقتطاع الجزء الأكبر من الراتب دون أن ترأف بأصحاب الدخول المنخفضة.
ندرك تماماً أن السوق رهينة متغيرات اقتصادية عالمية، وندرك في الوقت نفسه أن الحكومة في الإمارات تحرص على استقرار معيشة الأفراد وجودة أدائهم في المؤسسات التي يديرون شؤونها ويعملون فيها، بعيداً عن أي ضغوط نفسية يتسبب فيها وضع اقتصادي يخضعون له، الأمر الذي يتطلب اتخاذ حزمة من الإجراءات لا تتوقف عن حد منع زيادة رسوم المدارس الخاصة بل لا بد أن تتعدى ذلك إلى مجالات أخرى لا تقل عنها أهمية كرسوم الخدمات الحكومية الأخرى في مجال الماء والكهرباء والغاز والطرق والمواصلات وسائر الخدمات الأخرى والسلع الاستهلاكية ليس في إمارة دبي فحسب بل في سائر الإمارات، فذلك سيسهم في تخفيف معاناة الأفراد وتحقيق المزيد من الاستقرار النفسي لهم ولأسرهم.
قد يعتقد بعضهم أن الحل في زيادة الرواتب لكننا نرى أنها لن تكون مجدية في هذا الوقت إذا استمر التجار في رفع أسعار السلع وإذا استمرت المؤسسات الحكومية في رفع قيمة الرسوم، وإذا لم تضع مؤسسات الدولة آليات تبرمج بها الزيادات، فالمطلوب اليوم ليس حلا مؤقتا بل جذريا يرفع المعاناة عن أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة الذين لم تعد رواتبهم تكفيهم حتى منتصف الشهر، فهؤلاء لا مفر لهم من الخضوع لتداعيات الغلاء والوقوع أسرى لأمراضه النفسية والاقتصادية التي تجر وبالها على المجتمع بأكمله. إذا كان البعض من المقيمين يفكرون في الرحيل من الدولة بسبب عدم قدرتهم على مواجهة هذا الغلاء، فأين يذهب مواطنو الدولة الذين ليس لهم خيار آخر غير الرضوخ لهذا الغلاء؟ هذا ما ينبغي أن نفكر به ونحسب له ألف حساب.