نكمل حديثا بدأناه عن شبكات الاتصال الاجتماعي وكيف أصبحت متنفسا لكثير من الشعوب للتعبير عن آرائها ومطالبها وطموحاتها لاسيما وقد انعدمت قنوات الحوار والاتصال الرسمية وغير الرسمية بينها وبين حكوماتها باعتبار أن ذلك أمر طبيعي عندما أغلقت السلطات قلوبها وآذانها عن هموم الشعب حتى تزايدت الأزمات التي لم يلتفت إليها مسؤولون بقوا في أبراج عاجية لم تجعلهم يقتربون من هموم أفراد شعوبهم.
ولأننا في الإمارات تربينا في مدرسة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ولأننا اعتدنا على ألفة تكونت بمرور الزمن بين القيادة والشعب فإن ما نرجوه من المؤسسات المعنية في الدولة أن تحرص على زيادة اعداد قنوات الاتصال التي تسهم في تعميق الحوارات البناءة بين الشعب وبين المسؤولين عن مصالح هذا الشعب. فوسائل الإعلام تؤدي دورها لكن الدور الذي تؤديه ليس كافيا إذ أن شرائح وفئات المجتمع المختلف بحاجة للتواصل مع صانع القرار بشكل دوري لتعبر عن همومها دون وجود وسيط يتمثل في وسيلة إعلام أو مجلس وطني ينوب عن الشعب، وهو ما تربى عليه أبناء الإمارات في عهد المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد والشيخ راشد بن سعيد إذ كانت مجالسهما أشبه ما تكون بمجالس برلمانية يلتقون فيها بمختلف فئات الشعب ويتناقشون معهم في مواضيع مختلفة كان لها أعظم الأثر في بناء الدولة، واستمر أبناؤهم من بعدهم في هذا النهج وان اختلفت الوسائل والموضوعات التي يتم التناقش حولها، لكن متطلبات الحياة اليوم وما طرأ على المجتمع من تغييرات جعلت الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى فتح المجال للحوارات وفي أوقات ومناسبات متعددة وعلى مستويات مختلفة أيضا.
شعب الإمارات بخير ولله الحمد، لكن قضاياه الوطنية بحاجة لان تطرح ويتم التحاور حولها عن طريق قنوات تدرجها في خطط وبرامج تنفيذية بعد الاستماع إلى وجهات نظر تنقل ما يعتمل في صدور المواطنين وإن من صغار الهموم فذلك أمر لا تغفله قيادة وضعت المواطن على رأس أولوياتها. هناك قضايا وطنية لابد من مناقشتها ولابد من الاستماع فيها إلى أراء مختلف الفئات لأنها تسهم في تصحيح واقع وصنع مستقبل لا يتجرد من ماض جميل أسسه الآباء والأجداد. وهذا النوع من الحوارات لا شك في انه سيسهم في توعية الجيل الجديد وتوجيهه بواسطة أصحاب الخبرات والعقول النيرة من خيرة أبناء الوطن، وسيسهم في تقليل الفجوة الحاصلة بين الأجيال، وسيسهم في اطلاع صناع القرار في الدولة على ابرز القضايا الوطنية وطموحات الشعب التي سيقتربون منها بصورة أكثر يتجسد فيها التلاحم بين الحكومة وأفراد الشعب في صورة اتحادية متحضرة عرفتها الشعوب عن شعب الإمارات.