لم يخف على المتابعين والمراقبين للأحداث على الساحة الدولية خلال الأسابيع الماضية إسهامات التكنولوجيا في إحداث تغييرات تاريخية في بعض دول العالم، ذلك أن الراغبين في إحداث تغييرات سياسية في دولهم والذين عجزوا عن إيصال أصواتهم عبر القنوات المتاحة إلى المسؤولين في دولهم وواجهوا صعوبات أعاقت حريات التعبير لديهم اضطروا إلى استخدام وسائل أكثر تقدما وهي الفيس بوك والتويتر التي كانت سلاحهما في إحداث ثورات على الأنظمة السياسية في بلادهم وأشعلت فتيل التغيير في دول مجاورة لهم رغم كل الإجراءات التي اتخذت من بعض الدول لقطع الطريق علي مستخدميهما بعد أن زادت أعداد مؤيديهم وساعدت في تحقيق مآربهم.

وأيا كانت الوسيلة والنتائج المترتبة عليها فإن ما يهمنا هو أسباب إقبال الملايين من الشباب في العالم على هذا النوع من الثورات الجديد والذي سيكون وسيلتهم من اليوم وصاعدا للتعبير بحرية عن آرائهم ومطالبهم ولإحداث التغييرات في مجتمعاتهم باعتبار أنها أنجع الوسائل القادرة على توليف المؤيدين حولهم دون أن تكلفهم شيئا رغم الكثير الذي يمكن أن تقدمه لهم وان كان التنفيس هو اقل ما يمكن تقديمه. الأسباب التي قد تكون وراء إقبال الملايين من الشباب على شبكات الاتصال الاجتماعي للتعبير عن مطالبهم للحكومات في بلدانهم أو لانتقاد أنظمتهم هو حقيقة ضعف قنوات الاتصال بين تلك الحكومات وبين الشباب الذين يمثلون السواد الأعظم في المنطقة، ما اوجد فجوة بينهم وبين الأنظمة كانت سببا في إيجاد حاجز كبر ونما مع الأيام، لم يستطع ربما الآباء والأجداد إزالته خوفا من التعرض للقمع أو لعقوبات قاسية تهدد أمنهم وسلامتهم واستقرارهم، لكن الجيل الجديد من الشباب استطاعوا بالأدوات التي أتاحتها لهم التكنولوجيا إزالة تلك الحواجز للحصول على حقوقهم كاملة وبأي وسيلة كانت حتى وان كان عددا منهم بحاجة للتوجيه.

هذا النوع من الثورات لابد وان يقود المسؤولين في المنطقة إلى قضية مهمة وهي تفعيل قنوات الاتصال الرسمية وغير الرسمية مع الشعوب والتحاور معهم وبشكل دوري دون إرجاء هذا النوع من التواصل لحين ظهور بوادر أزمات سياسية يصعب بعدها التحاور ويصعب أكثر الحفاظ على أرواح بشر واستمرارية ما يعطل على المجتمعات المضي في خططها التنموية المفترضة.

لو كانت تلك الحكومات أتاحت تلك القنوات وتم تفعيلها بالشكل الذي ينبغي لما لجأ الملايين إلى الفيس بوك والتويتر للتعبير عما يعتمل في صدورهم من مطالب وطموحات، ولو كان الحوار قائما غير معطل لما رزحت الدول لكل مارزحت له من ظروف أصبحت تشكل تهديدا للمنطقة بأكملها، فيا ترى هل ستتفوق الدول على ثورات الاتصال الاجتماعي التكنولوجية بفارق تحدثه في التواصل مع شعوبها؟