يحاول بعض المسؤولين في كثير من الأحيان للأسف التخفيف من المخاوف التي تعتري الأفراد في بعض مناطق الامارات عندما يتحدثون عن مشكلات يواجهونها في حياتهم اليومية كتلك المشكلات المتصلة بالمياه، فبعضهم يحاول التقليل من اهمية تلك المشكلات متهما المعبرين عن شكاواهم بالمبالغين والمتذمرين، رغم انه لا يخفى عليهم حقيقة ان المياه هي عصب الحياة.

مناسبة حديثنا هذا الشكاوى التي وصلتنا من اهالي منطقة خورفكان من تغير طعم المياه المتوفرة لديهم، والتي اصبحت ملوحتها شديدة لدرجة انها باتت مرة غير صالحة للشرب ولا للطهي ولا للاستحمام ولا للاستخدام في مناحي الحياة العامة، ما يعني احتمالات كبيرة في تغير نوعية هذه المياه وزيادة نسبة الملوحة فيها التي بدأت تتسبب في اصابة الأفراد بأمراض جلدية وباطنية لهم ولأطفالهم وانتشار بعض الامراض التي تتسبب بها المياه التي لايتم اعدادها للاستخدام البشري بالشكل الذي ينبغي.

اذا كان المختصون بالبيئة يؤكدون عدم صلاحية المياه في بعض مناطق الدولة ولأسباب محددة لديهم، وإذا كانت أضرار تلك المياه قد أصبحت واضحة للعيان وليست بحاجة لمن يبحث عن أدلة على ضررها، وإذا كانت الحكومة الاتحادية تتوجه نحو توفير المياه والاحتفاظ بأكبر مخزون منها وبأفضل الطرق، فما الذي ينتظره المسؤولون ليوقفوا استخدام المياه ؟ وما الذي يمنعهم من اتخاذ خطوات أسرع وأكبر لإيجاد مصادر بديلة لها بعد أن أصبح الموجود منها غير صالح للاستخدام؟

في الفترة الماضية احتمل الأهالي في المناطق الشرقية من الدولة الذين اعتمدوا على المياه الجوفية شديدة الملوحة على أنفسهم لشراء المياه المعدنية رغم تكاليفها العالية، لكن السؤال الذي لابد من طرحه اليوم وبشكل لا يحتمل التأجيل أو الدبلوماسية في الرد: لماذا لم تتم مراقبة أوضاع تلك المياه ومسألة الحفاظ على صلاحيتها قبل وصولها إلى هذه المرحلة من الملوحة التي جعلتها عديمة النفع للإنسان؟ وإلى متى ستظل مسألة ملوحة المياه مشكلة مؤرقة لدى بعض سكان دولة الإمارات.

ادراك حقيقة عدم صلاحية تلك المياه والاكتفاء بالعلم دون العمل على منعها مصيبة، والعجز عن تأمين سلامة الأفراد في المجتمع من خلال توفير مياه صالحة للشرب والاستخدام فتلك مصيبة أعظم.

قضية عدم صلاحية المياه تحتاج إلى حل فوري ومتابعة مستمرة من خلال إجراءات تؤكد رفض الجهات المسؤولة الاعتماد على مياه لم تعد صالحة للاستخدام مع إيجاد بدائل تؤكد امتناعهم مستقبلا عن مد الأهالي والسكان بأي مياه منها تسبب المزيد من المخاطر على صحتهم وسلامتهم.