لا يمكن لأي متابع أن ينكر جهود قيادة الإمارات في تفقد احتياجات المواطنين وتلبيتها، وتوفير كل ما يسهم في رفع مستوى معيشة المواطن والارتقاء به، لأن طموحات المواطن الإماراتي أولوية لدى القيادة، ومطالبه ملباة قبل أن يطالب بها، حتى بات ذلك نهجاً تميزت به الإمارات عن سائر دول المنطقة منذ اتحدت إماراتها وتلاحمت فيها القيادة مع الشعب فأصبحت كياناً واحداً، يتشارك المسؤولية، ويتقاسم الأدوار، ضمن إطار يتناسب مع منظومة القيم والمرتكزات التي نشأ وتربى عليها المجتمع.
الديمقراطية والمشاركة في المسؤوليات السياسية التي باتت القضية الأبرز اليوم حققتها الإمارات بأسلوب خاص يوم تبنّت إجراءات منهجية هدفت بها إلى تمكين مواطنيها، ولم تنحصر في صورة برلمان وانتخابات جزئية، أو حتى كاملة، يلح البعض في طلبها، بل تعددت صورها.
ومن صور ذلك قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بشأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في «المجلس الوطني الاتحادي»، الذي وسّع من الهيئة الانتخابية التي يتم من خلالها انتخاب نصف أعضاء ممثلي كل إمارة في المجلس، فالقرار أكد حرص القيادة على زيادة مشاركة شعب الإمارات في اختيار ممثليهم في المؤسسة البرلمانية ليصبحوا متفاعلين مع الحكومة بصورة اكبر.
وإن كانت المؤسسة البرلمانية نموذج على الديمقراطية الرسمية في الدولة، فهناك صورة أخرى خرجت عن الإطار الرسمي، لكنها الأقرب إلى قلوب الشعب، وهي المجالس البرلمانية المفتوحة، والتي ضمتها مجالس الحكام والشيوخ ممن حرصوا على لقاء أفراد الشعب وتفقد أحوالهم وتلبية مطالبهم بشكل دوري لم تعهده شعوب كثيرة في دول المنطقة.
وما استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أمس أخاه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وتبادل سموهما بحضور جموع المواطنين الحديث حول عدد من الشؤون والقضايا الوطنية، وسبل تعزيز التلاحم الوطني بين مختلف فئات وشرائح الشعب، إلا نموذج على هذه الديمقراطية.
وما جولة سمو ولي عهد أبوظبي في الإمارات الشمالية والتقاء سموه مختلف أبناء وبنات الوطن للوقوف على احتياجات المواطنين بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «حفظه الله» إلا دليل يؤكد تقدم القيادة في الإمارات على الشعب في تحقيق مطالبهم وطموحاتهم.
كل ما سبق وما لا يتسع المجال لذكره يؤكد حقيقة أن دولة الإمارات نموذج مثالي على التلاحم الحقيقي بين القيادة والشعب الذي عمّق الثقة بين مواطني الدولة والقيادة، وعمّق قيم الولاء والانتماء التي ضمنت ولله الحمد أمن واستقرار البلد الذي بات سمة للدولة وسببا من أسباب نجاحها.
فلنحمد الله وندعوه أن يديم على الإمارات قيادة وشعباً هذا التلاحم والأمن والاستقرار في وطن يستحق منا المزيد من الجد والإخلاص.