على الرغم من التقدم الذي حققته الإمارات في مختلف المجالات، وعلى الرغم من الانفتاح الاقتصادي الذي قاد إلى توفير آلاف فرص العمل في مختلف المؤسسات والشركات حكومية كانت أو خاصة، فإن كثيرين في الخارج يستغربون ما ينشر في وسائل إعلامنا من أرقام وحقائق تتحدث عن وجود مواطنين من أبناء الإمارات عاطلين عن العمل، ويعتقد كثير منهم أن تلك التقارير التي تنشرها وسائل الإعلام المحلية عن بعض المؤسسات لا تخلو من مبالغة وهو الأمر الذي لا نلومهم فيه إطلاقا لان واقع الدولة المنتعش اقتصاديا، وواقع أعداد الخريجين من مؤسسات الدولة التعليمية في مختلف التخصصات، وواقع المؤسسات التي يفترض أنها أنشئت لدعم التوطين وتوفير فرص العمل للمواطنين يفترض انه يلغي فكرة وجود عاطلين في الإمارات، لكن المنطق شيء والواقع شيء آخر، والأسباب في ذلك متعددة وأهمها تخاذل بعض المسؤولين في بعض مؤسساتنا الوطنية للأسف عن تأدية الأدوار المطلوبة منهم في رفد المؤسسات بالكوادر الإماراتية.

وتخصيص الوقت والجهد اللازم لتدريبها وتمكينها من مهارات العمل حتى تصبح قادرة على القيام بكل الأعمال المطلوب منها تأديتها على أتم وجه. لسنا متحاملين على المسؤولين في الوزارات أو الدوائر اتحادية كانت أو محلية لكن واقع الحال في تلك المؤسسات يعكس عدم متابعة جدية من أولئك المسؤولين. فلو كانت تلك المتابعة موجودة لما وجدنا عاطلين إماراتيين يقضون أوقاتهم في مقاهٍ ومراكز تجارية لان لا عمل لديهم، ولما وجدنا أعدادا منهم قد انحرفوا في سلوكياتهم وانجــــــرفوا في تيارات سلوكية وفكرية مرفوضة بسبب الفراغ الذي جعل منهم أهدافا يسهل اقتناصها، ولو كانت المتابعة موجودة لما وجدنا وافدين وأجانب يأخذون أماكنهم في مؤسساتنا الوطنية، وفي وظائف ليست بحاجة إلى عباقرة ليقوموا بمهام تلك الوظائف أو انجازها.

إن الحقيقة التي لابد للمسؤولين جمــــــيعا إدراكها أن العاطلين قد سئموا الحديث عن التوطين، وسئموا المطالبات برفع نسبة التوطــــــين، وسئـــــموا قراءة الأرقام التي تدل على إعداد المتقدمين بطلب الوظائف إلى هيئة تنمية أو إلى معارض التوظيف والسبب في هذا السأم والضجر أنهم يرون أنفسهم أصحاب حق، وصاحب الحق يفترض أن يمنح حقه دون أن يستجدي في طلبه، ودون أن يشعر بالمهانة وهو يحصل عليه، وهو الأمر الذي بات الجيل الجديد من الشباب يرفضه لاسيما وهو يرى نفسه قد قام بكل ما عليه من واجبات بعد إتمام دراسته وتقديم سيرته الذاتية إلى عدد من المؤسسات طلبا للوظيفة، ما يجعله ناقما على مؤسسات ترفض وجوده فيها لا لأسباب منطقية، ولكن بسبب عدم جدية المسؤول وإدراكه أهمية هذه القضية وهنا يكمن الخطر الأكبر!